دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، بعدما شنت القوات الأمريكية، مساء الثلاثاء، ضربات جديدة على أهداف داخل إيران لليوم الرابع على التوالي، بالتزامن مع استئناف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة تنذر باتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن الضربات استهدفت إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات قرب مدينة بندر عباس وجزيرة قشم، إضافة إلى مواقع أخرى داخل البلاد.
وفي تصعيد لافت، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوسيع نطاق العمليات العسكرية خلال الأسبوع المقبل، إذا لم توافق طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق جديد.
وقال ترامب، في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، إن الأسبوع المقبل سيكون “سيئًا للغاية” بالنسبة لإيران، مؤكدا أن الضربات ستشمل محطات الطاقة والجسور، مضيفا: “سندمر كل محطاتهم للطاقة، وسندمر كل جسورهم ما لم يعودوا إلى طاولة المفاوضات”. كما شدد على أن العمليات العسكرية “ستستمر حتى أقول إن ذلك يكفي”.
وفي موازاة الضربات، دخل الحصار الأمريكي المتجدد على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ، فيما اعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي أن القرار الأمريكي يقوض مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها بوساطة باكستانية.
وأعلنت “سنتكوم” أن أكثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات الطائرات العسكرية تنتشر حاليا في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات الأمريكية في حالة جاهزية كاملة.
من جهتها، أعلنت إيران أن الضربات الأمريكية السابقة استهدفت جزيرة قشم وأربعة مواقع في محافظة بوشهر، التي تضم محطة للطاقة النووية المدنية، إضافة إلى منطقة حدودية قريبة من العراق والكويت.
وعلى صعيد الملاحة البحرية، شهد مضيق هرمز وبحر العرب سلسلة حوادث أمنية، إذ أعلنت الإمارات تعرض ناقلتين تابعتين لها لهجمات صاروخية إيرانية أسفرت عن مقتل أحد أفراد الطاقم من الجنسية الهندية، فيما استدعت نيودلهي دبلوماسيا إيرانيا للاحتجاج على الحادث.
كما أعلن الجيش الكويتي تعرض إحدى سفنه الحربية لهجوم بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، ما أدى إلى إصابة أربعة من أفراد طاقمها، في حين أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بوقوع هجوم آخر في المنطقة.
وفي بحر العرب قبالة السواحل العمانية، تعرضت ناقلة نرويجية لانفجار ناجم عن جسم خارجي مجهول، وفق ما أعلنته شركة متخصصة في الاستجابة للأزمات، مؤكدة سلامة جميع أفراد الطاقم.
وفي تحول لافت، تراجع ترامب عن قراره السابق بفرض رسوم بنسبة 20 في المائة على السفن العابرة لمضيق هرمز، معلنا استبدال هذه الخطوة بإبرام اتفاقيات تجارية واستثمارية مع دول الخليج الحليفة للولايات المتحدة.
ووفق حصيلة استندت إلى وسائل إعلام إيرانية ومصادر رسمية، أسفرت موجة التصعيد الأخيرة عن مقتل 28 شخصا منذ استئناف الأعمال العسكرية.
وأكد قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر أن إيران استهدفت خلال الأيام السبعة الماضية سبع سفن تجارية، ما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين بين أطقمها المدنية، إضافة إلى إطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه دول الخليج، مشيرا إلى أن القوات الأمريكية تواصل الرد على ما وصفه بـ”العدوان غير المبرر”.
ويثير هذا التصعيد، الذي يعد الأوسع منذ وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط خلال أبريل الماضي، مخاوف متزايدة من انهيار المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو، واتساع دائرة التوتر في المنطقة.

التعليقات مغلقة.