في جماعة تسلطانت، لا تبدو معركة التنمية مرتبطة فقط بحجم المشاريع والاستثمارات التي تعرفها المنطقة، وإنما بمدى استفادة مختلف الدواوير من ثمار هذه الدينامية، وتحويلها إلى واقع ملموس ينعكس على الحياة اليومية للساكنة.
ففي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة إنجاز مشاريع كبرى، لا تزال ساكنة عدد من الدواوير تطرح أسئلة مشروعة حول وضعية التطهير السائل، والكهرباء، والطرق، والتبليط، والربط بمختلف الشبكات والتجهيزات الأساسية. وهي مفارقة تطرح بإلحاح سؤال العدالة المجالية: كيف يمكن تحقيق تنمية حقيقية إذا ظلت بعض المناطق تعاني من نقص في أبسط شروط العيش الكريم؟
مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، سيكون ملف الدواوير من بين أبرز القضايا التي ستجد الأحزاب السياسية المتنافسة نفسها مطالبة بتقديم أجوبة واضحة بشأنها، بعيداً عن الشعارات الانتخابية العامة.
فالساكنة تريد معرفة طبيعة البرامج التي ستقترحها الأحزاب لفائدة دواوير تسلطانت: هل ستكون الأولوية لتأهيلها وربطها بالبنيات الأساسية؟ أم لإعادة هيكلتها عمرانياً وتنظيم المجال؟ أم أن هناك تصورات تتعلق بترحيل بعض الدواوير إلى مناطق أخرى؟
وفي حال كان خيار الترحيل مطروحاً في بعض الحالات، فإن من حق الأسر المعنية معرفة كل التفاصيل المرتبطة به: لماذا الترحيل؟ وإلى أين؟ ووفق أي مساطر؟ وما هي الضمانات الاجتماعية والقانونية والاقتصادية التي ستُوفر للأسر؟
فالترحيل ليس مجرد إجراء عمراني، بل قرار يمكن أن يمس استقرار الأسر ومحيطها الاجتماعي ومستقبل أبنائها، ولذلك لا يمكن أن يتحول إلى مجرد وعد انتخابي فضفاض، وإنما يتطلب تصوراً واضحاً ومساطر شفافة وضمانات حقيقية.
لم يعد كافياً الحديث عن التنمية والعدالة المجالية والإنصاف الترابي، إذ أصبحت الساكنة تبحث عن أجوبة دقيقة حول ما يمكن أن يتغير فعلياً على أرض الواقع.
أين توجد الدواوير التي تعاني من غياب التطهير السائل؟ وما مصير المناطق التي تفتقر إلى الكهرباء أو تعاني من ضعف الطرق والتبليط؟ وما هي الأولويات؟ وما حجم الميزانية المرصودة؟ ومتى سينطلق التنفيذ؟
هذه الأسئلة وغيرها تحتاج إلى برامج محددة، تتضمن مشاريع واضحة وآجالاً للتنفيذ ومصادر للتمويل، حتى تتمكن الساكنة من تقييم الوعود ومقارنتها بالنتائج.
وفي المقابل، يبقى المنتخبون والنخب المحلية مطالبين بالانتقال من منطق الدفاع عن المواقع السياسية إلى منطق الترافع الحقيقي عن مصالح المواطنين، لأن قيمة المسؤول المنتخب لا تقاس فقط بعدد الأصوات التي حصل عليها، وإنما بقدرته على تحويل مطالب الساكنة إلى مشاريع وحلول قابلة للتنفيذ.
ستكون الاستحقاقات المقبلة بالنسبة إلى ساكنة تسلطانت مناسبة لطرح سؤال الحصيلة قبل سؤال الوعود: ماذا تحقق؟ ماذا تعثر؟ ماذا بقي عالقاً؟ وما الذي تقترحه الأحزاب المتنافسة لمعالجة أوضاع الدواوير؟
فالساكنة التي تنتظر منذ سنوات لا تحتاج بالضرورة إلى وعود جديدة بقدر حاجتها إلى خارطة طريق واضحة، تقوم على التأهيل حيث يكون التأهيل ممكناً، وإعادة الهيكلة حيث تفرض الضرورة ذلك، واللجوء إلى الترحيل فقط عندما يكون ضرورياً ومؤسساً على مساطر واضحة وضمانات تحفظ حقوق المواطنين.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأبرز: هل ستدخل الأحزاب المتنافسة في تسلطانت غمار الاستحقاقات ببرامج حقيقية تستجيب لانتظارات الدواوير وتحد من العزلة، أم ستظل هذه المناطق مجرد خزان انتخابي يعود إليه السياسيون كلما اقترب موعد الانتخابات؟
الجواب لن يكون في الخطب والملصقات، وإنما في المشاريع المبرمجة، والآجال المحددة، والميزانيات المرصودة، والنتائج التي ستراها الساكنة على أرض الواقع.

التعليقات مغلقة.