أصوات من الرباط
عاد الحديث عن الخطر الذي تمثله الحشرة القرمزية، المعروفة محليًا بـ”الهندية”، للواجهة من جديد، بعد رصد آثارها في عدة حقول لم تُخضع لبرامج المعالجة المنتظمة خلال السنوات الماضية. ومع اقتراب موسم جني ثمار الصبار، تتجدد التحذيرات من عودة هذه الآفة، خاصة في ضواحي تارودانت وآسفي، حيث سجلت تقارير رسمية إصابات واسعة الصيف الماضي.
تأثير الحشرة على جودة وسلامة المنتوج:
وأكّدت جمعيات مهنية وهيئات فلاحية أن انتشار الحشرة مجددًا يُهدد نوعية الثمار وسلامة استهلاكها. إذ أن الحشرة تتلف الأجزاء الخضرية من نبتة الصبار، وتغطيها بملابس بسيطة، مما يؤدي إلى ذبول النباتات وانخفاض إنتاجية الثمار قبل نضجها. كما أن الأضرار لا تقتصر على الجانب الزراعي فحسب، بل تمتد لتشمل جودة المنتوج من حيث الطعم والقيمة الغذائية، وهو ما يفرض استهلاكًا حذرًا وتدقيقًا من قبل المستهلكين.
مخاطر صحية على المستهلكين:
وأشارت العديد من الدراسات إلى أن استهلاك الفاكهة المصابة قد يحمل مخاطر صحية، إذ يمكن أن تترك الحشرة بقايا سمية على سطح الثمار، يصعب ملاحظتها بالعين المجردة، خاصةً على الفئات الأكثر هشاشة كالأطفال ومرضى الأمراض المزمنة. ودعا خبراء الصحة والتغذية إلى ضرورة غسل الفاكهة بشكل جيد، والتحكم في مصدرها قبل التناول، مؤكدين أن الوقاية تظل الأداة الأنجع للحفاظ على صحة المستهلكين.
آفاق مستقبلية ودور البحث العلمي:
وفي ظل استمرار تهديد الحشرة للمساحات المزروعة، تعمل العديد من الأبحاث على تطوير أنواع مقاومة من أشجار الصبار، بهدف الحد من آثار الحشرة القرمزية واستعادة إنتاجية القطاع. وتُعد هذه الجهود بمثابة أمل لإعادة إحياء هذا المورد الزراعي الوطني الذي يرزح تحت وطأة الآفة، وتوفير مصدر دخل لآلاف الأسر في المناطق المتضررة، مع ارتفاع أسعار ثمار التين الشوكي بشكل كبير، حيث تجاوزت 40 درهمًا للكيلوغرام.
يجب أن تكون وسائل الوقاية من الحشرة القرمزية أولوية أساسية للمنتجين والمزارعين، عبر تطبيق برامج المعالجة المنتظمة واعتماد أساليب زراعية حديثة، للحد من انتشار الآفة. كما أن التوعية الصحية ضرورية لضمان استهلاك آمن، مع التشجيع على البحث العلمي واستثمار التقنيات الجديدة في تطوير أنواع مقاومة، مما يعزز من استدامة القطاع الفلاحي ويحمي مصالح المزارعين والمستهلكين على حد سواء.

التعليقات مغلقة.