بعد أكثر من 35 سنة على إحداثه، يبدو أن المنتزه الوطني لسوس ماسة بدأ يستقطب اهتمام الجهات المعنية، من خلال إطلاق مشروع يروم تطويره وتحويله إلى وجهة وطنية ودولية للسياحة الإيكولوجية، بما يواكب ما يزخر به من مؤهلات طبيعية وبيئية فريدة.
ويمتد المنتزه الوطني لسوس ماسة على طول 65 كيلومتراً، من مصب وادي سوس بمدينة أكادير إلى منطقة سيدي موسى بإقليم تيزنيت، وتناهز مساحته الإجمالية 33 ألف هكتار، منها 12 ألفاً و350 هكتاراً مصنفة ضمن الملك الغابوي. ورغم إحداثه سنة 1991، ظل المنتزه لعقود بعيدا عن مشاريع التأهيل والتثمين، رغم احتضانه لتنوع بيولوجي غني يضم حيوانات صحراوية نادرة وأنواعاً مميزة من الطيور.
وشهدت مدينة أكادير، الأربعاء الماضي، المصادقة على مخرجات المرحلة الأولى من الدراسة الخاصة بتطوير وتثمين المنتزه، والتي استندت إلى نتائج التشخيص الأولي والتوجهات الاستراتيجية الرامية إلى تحويله إلى قطب مرجعي في مجال السياحة البيئية.
وأبرزت الدراسة أن المنتزه يتوفر على مؤهلات طبيعية وإيكولوجية استثنائية تؤهله ليصبح وجهة بارزة للسياحة الإيكولوجية، شريطة تثمين هذه الموارد الطبيعية مع الحفاظ على النظم البيئية والتنوع البيولوجي الذي يميز المنطقة.
وفي السياق ذاته، تم إعطاء الانطلاقة للمرحلة الثانية من الدراسات التقنية والبيئية، والتي ستشمل إعداد تصاميم التهيئة السياحية للمواقع المستهدفة، وصياغة دفاتر التحملات البيئية، إلى جانب إعداد الإطار التنظيمي لطلب إبداء الاهتمام، في أفق استقطاب مستثمرين وحاملي مشاريع تتلاءم مع الخصوصيات البيئية للمنتزه وتحترم أهداف المحافظة على موارده الطبيعية.
ويراهن القائمون على هذا المشروع على جعل المنتزه الوطني لسوس ماسة وجهة سياحية إيكولوجية رائدة، بعد سنوات طويلة من التهميش وضعف التعريف بمؤهلاته، إذ ظل اسمه غير متداول على نطاق واسع حتى بين زوار مدينة أكادير، رغم ما يختزنه من ثروات طبيعية يمكن أن تجعل منه أحد أبرز الفضاءات البيئية والسياحية بالمملكة.

التعليقات مغلقة.