تفاقم عجز الميزانية المغربية يثير تحذيرات الخبراء من تداعيات الاقتراض وضغوط السيولة
جريدة أصوات
الرباط — أكد خبراء اقتصاديون مغاربة أن عجز الميزانية المغربية بلغ نحو 55 مليار درهم مع نهاية تموز/يوليو 2025، مُعزين ذلك أساسًا إلى ارتفاع النفقات بوتيرة تفوق نمو الإيرادات، مما يضع المالية العمومية أمام تحديات متصاعدة.
وفي تحليل لهذه الوضعية، أشار الخبير الاقتصادي عبد العزيز كوكاس إلى أن تسارع وتيرة النفقات العمومية خلال الأشهر الماضية أسهم بشكل كبير في اتساع رقعة العجز، حيث قفزت النفقات بـ43.4 مليار درهم، في حين لم تتجاوز الزيادة في الإيرادات 28.7 مليار درهم.
وكشف كوكاس في تصريحات إعلامية أن أبرز أسباب ارتفاع النفقات تتمثل في زيادة أجور الموظفين بنحو 10.7 مليارات درهم، وارتفاع كلفة الخدمات بـ14 مليار درهم، إضافة إلى زيادة فوائد الدين الداخلي بـ5.7 مليارات درهم. ووصف هذه المؤشرات بأنها “تعكس العبء المتنامي للدين العمومي على الميزانية”.
وحذّر الخبير من أن الحكومة قد تضطر إلى اللجوء لمزيد من الاقتراض لتغطية العجز، مما قد يرفع مستويات الدين العمومي ويضغط على السيولة، كما قد يؤخر تنفيذ بعض المشاريع الاستثمارية ويؤثر سلبًا على التصنيف الائتماني للمغرب. وأكد أن استمرار هذه الوضعية سيزيد من كلفة التمويل في المستقبل.
من جهته، قدّم الخبير الاقتصادي أوهادي سعيد معطيات أكثر تفصيلاً، مشيرًا إلى أن النفقات العادية وحدها ارتفعت بـ25.1 مليار درهم، وتكاليف السلع والخدمات بـ24.7 مليار درهم، فيما ارتفعت فوائد الدين بـ4.9 مليارات درهم، مقابل تراجع في تكاليف المقاصة بلغ 4.5 مليارات درهم.
ورغم تسجيل فائض عادي بلغ 12.9 مليار درهم، إلا أن سعيد أكد أن هذه المعطيات “تعكس ضغوطًا مالية” واضحة. غير أنه توقع أن تبقى نسبة العجز في حدود أقل من 4% من الناتج الداخلي الإجمالي، خاصة في ظل تحسن إيرادات قطاع السياحة وتدفق الاستثمارات الأجنبية.
أما الخبير الاقتصادي أمين سامي، فقد دعا إلى اعتماد استراتيجية صارمة لضبط النفقات وتوسيع المداخيل الجبائية خلال المرحلة المقبلة، بهدف خفض العجز تدريجيًا إلى نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي. وشدد على أهمية “تفعيل إصلاحات هيكلية وربط الميزانية بالمردودية” لضمان الحفاظ على التوازنات المالية الكبرى.
يذكر أن هذه التطورات تأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد المغربي، كغيره من الاقتصادات الناشئة، تداعيات متعددة مرتبطة بالتقلبات العالمية، مما يستدعي سياسات مالية حذرة وتبني إجراءات استباقية لتجنب المزيد من التدهور في المؤشرات المالية.

التعليقات مغلقة.