أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

جدل بالرباط حول مراجعة أسماء الشوارع وإدماج الأمازيغية

جريدة أصوات

الرباط – تشهد العاصمة الرباط نقاشاً متجدداً حول قضية الهوية الثقافية واللغوية، عقب مطالبة التجمع العالمي الأمازيغي مجلس جماعة الرباط بمراجعة عدد من أسماء الشوارع والأزقة والساحات العمومية، وتعويض التسميات التي يعتبرها ذات دلالات تمييزية أو إقصائية بأسماء تعكس مختلف مكونات الهوية المغربية.

وأثار هذا الطلب اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والثقافية والحقوقية، بالنظر إلى ارتباطه بقضايا الهوية الوطنية والتعدد اللغوي والثقافي الذي يميز المغرب. ويرى المدافعون عن هذا التوجه أن إعادة النظر في بعض التسميات من شأنها أن تعزز قيم المواطنة والإنصاف، وتنسجم مع التحولات الدستورية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.

ويستند التجمع العالمي الأمازيغي في مطالبه إلى مقتضيات الدستور المغربي الذي أقر الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، وجعل من التنوع الثقافي واللغوي أحد المرتكزات الأساسية للهوية الوطنية. كما يدعو إلى اعتماد تسميات تعكس الغنى الحضاري والتاريخي للمغرب بمختلف روافده الثقافية.

ومن بين النقاط التي أثارت النقاش، مطالبة الهيئة بمراجعة تسمية “شارع المغرب العربي”، معتبرة أن هذا المصطلح لم يعد ينسجم مع التوجهات الدستورية الحالية التي تعتمد عبارة “المغرب الكبير”. كما شددت على ضرورة إدراج اللغة الأمازيغية بحرف تيفيناغ في جميع لوحات التشوير وأسماء الشوارع والساحات والمرافق العمومية، بما يضمن المساواة بين اللغتين الرسميتين للبلاد.

في المقابل، يرى عدد من المتابعين أن أي عملية لتغيير أسماء الشوارع ينبغي أن تتم وفق مقاربة تشاركية تراعي آراء الساكنة والفاعلين المحليين، نظراً لما تحمله بعض التسميات من رمزية تاريخية وارتباط بذاكرة المدينة وسكانها. ويؤكد هؤلاء أن الحفاظ على الذاكرة الجماعية لا يتعارض مع مواكبة التطورات الدستورية والثقافية التي يعرفها المغرب.

ويعكس هذا النقاش المتواصل تنامي الوعي بأهمية تثمين التنوع الثقافي واللغوي للمملكة، كما يسلط الضوء على التحديات المرتبطة بتحقيق التوازن بين صون الذاكرة التاريخية وتعزيز حضور مختلف مكونات الهوية الوطنية في الفضاء العام.

ويبقى ملف أسماء الشوارع والساحات العمومية جزءاً من نقاش أوسع حول سبل ترسيخ قيم المساواة والاعتراف بالتعدد الثقافي، بما يساهم في تعزيز الانتماء الوطني المشترك وترسيخ مبادئ المواطنة التي يكفلها الدستور المغربي.

التعليقات مغلقة.