في تطور جديد بملف كأس الأمم الإفريقية 2025، أعلن وزير الرياضة بجنوب إفريقيا، غايتون ماكنزي، أن بلاده مستعدة لتقديم الدعم القانوني للسنغال في مساعيها لاستعادة اللقب عبر الطعون القانونية، في خطوة تعكس دخول أطراف جديدة على خط هذا النزاع، الذي شهد سحب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) اللقب من السنغال ومنحه للمغرب.
ووصف المسؤول ذاته قرار “الكاف” بأنه “غير عادل”، داعياً إلى إعادة النظر فيه من قبل الهيئات المختصة، ومؤكداً في الوقت نفسه أن جنوب إفريقيا ستواكب السنغال في مختلف المسارات القانونية التي قد تسلكها خلال المرحلة المقبلة، في موقف يضيف بعداً سياسياً وإعلامياً للملف.
ما الذي يعنيه هذا الدعم فعلياً؟
رغم قوة هذه التصريحات من حيث الرسائل السياسية، إلا أن تأثيرها الفعلي على مسار الملف يبقى محدوداً للغاية، ذلك أن مثل هذه القضايا تُحسم داخل أطر قانونية دقيقة لا تتأثر بالمواقف أو الاصطفافات الإقليمية . فالدعم الذي أعلنته جنوب إفريقيا يظل في جوهره تعبيراً عن موقف سياسي أو تضامني، دون أن يمتلك أي أثر مباشر على القرار الرسمي، خاصة أن “الكاف” قد برر قراره بناءً على تقارير تقنية ولجنة استئناف مستقلة.
من يملك سلطة تغيير القرار؟
في الواقع، يظل المسار القانوني هو المحدد الوحيد لأي تغيير محتمل، حيث لا يمكن مراجعة قرار من هذا النوع إلا عبر الهيئات القضائية المختصة، وعلى رأسها محكمة التحكيم الرياضي (CAS)، التي تبقى الجهة المخولة للنظر في مثل هذه النزاعات وفق مساطر واضحة ومعايير صارمة. وبالتالي، فإن أي تصريحات أو مواقف داعمة، مهما كان وزنها، لا تتجاوز كونها عناصر ضغط معنوي، دون أن ترقى إلى مستوى التأثير القانوني الملزم.
المغرب في موقع قوة قانونياً
إلى حدود الساعة، يبقى الوضع القانوني مستقراً وواضحاً، حيث لا يزال قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ساري المفعول، واللقب مُنح رسمياً للمغرب دون وجود أي حكم قضائي يُبطله أو يعلّق العمل به. هذا المعطى يضع المغرب في موقع قوة، إذ يستند إلى شرعية قانونية قائمة، تجعل أي محاولة لتغيير الوضع الحالي رهينة بمسار قضائي طويل ومعقد، وليس بمواقف سياسية ظرفية.
ويمكن القول إن دخول جنوب إفريقيا على خط الأزمة يضيف بعداً سياسياً وإعلامياً للملف، لكنه لا يغيّر من جوهره القانوني شيئاً . فبين التصريحات والواقع، يبقى القانون هو الفيصل، فيما يحتفظ المغرب بلقبه بشكل رسمي إلى حين صدور أي قرار معاكس، وهو أمر لا يلوح في الأفق في الوقت الراهن، خاصة أن السنغال لم تحصل بعد على أي قرار قضائي يعيد لها اللقب.

التعليقات مغلقة.