أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

درك الدروة يطيح بـ«ولد الزموري» مروج المخدرات

​بقلم: الأستاذ محمد عيدني

​في خطوة أمنية استباقية تعكس اليقظة العالية والنجاعة الميدانية، تمكنت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي للدروة من وضع حد لنشاط واحد من أخطر المشتبه فيهم بترويج المخدرات بالمنطقة، والمعروف في الأوساط الإجرامية بلقب «ولد الزموري»، الذي ظل يشكل مصدر قلق دائم لساكنة المنطقة ومحيطها.​وجاءت هذه العملية النوعية ثمرة تنسيق أمني محكم ومراقبة ميدانية دقيقة، أشرف عليها بشكل مباشر قائد المركز الترابي للدروة رفقة عناصره، وشهدت حضوراً ميدانياً وازناً لقائد سرية الدرك الملكي ببرشيد، وذلك تنفيذاً للتعليمات الصارمة والتوجيهات الاستراتيجية للقيادة الجهوية للدرك الملكي بسطات، الرامية إلى تجفيف منابع الجريمة وملاحقة المبحوث عنهم وتجار الممنوعات.​وقد جرى وضع الموقوف تحت تدابير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن كافة الامتدادات المحتملة لهذا النشاط الإجرامي، وتحديد هويات باقي المتورطين أو الشركاء المفترضين في ترويج هذه السموم.​تنويه مستحق باليقظة الدركية والنجاعة الميدانية​إن النجاح في الإطاحة بـ«ولد الزموري» دون تسجيل أية حوادث جانبية، يعكس الاحترافية العالية التي باتت تطبع تدخلات جهاز الدرك الملكي، سواء على مستوى التخطيط الاستعلاماتي أو التدخل الميداني السريع والحازم.​ولا يسع المتتبع للشأن المحلي والأمني إلا أن ينوه بالمجهودات الجبارة والتضحيات الجسام التي تبذلها عناصر المركز الترابي للدروة، مدعومة بالحضور الميداني الفعال لقائد سرية برشيد، واليقظة المستمرة للقيادة الجهوية بسطات. هذا الحضور الميداني للمسؤولين الإقليميين والجهويين إلى جانب العناصر المنفذة يبعث برسائل قوية ومزدوجة: أولاها طمأنة المواطنين وترسيخ الإحساس بالأمن، وثانيتها تأكيد الحزم الصارم في وجه كل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار الساكنة أو استهداف شباب المنطقة بالسموم المخدرة.​قراءة تحليلية: أبعاد الجريمة ودلالات الضربة الأمنية بالدروة​تكتسي عملية توقيف «ولد الزموري» أهمية بالغة تتجاوز مجرد اعتقال مروج للمخدرات، لتقدم مؤشرات واضحة حول طبيعة التحديات الأمنية بالمنطقة واستراتيجية مواجهتها، ويمكن تفكيك أبعادها في النقاط التالية:​حساسية الموقع الجغرافي والديمغرافي: تشهد منطقة الدروة نمواً ديمغرافياً وعمرانياً متسارعاً بحكم موقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين محور الدار البيضاء وإقليم برشيد. هذا التوسع يغري شبكات ترويج المخدرات بمحاولة اتخاذ الهوامش الحضرية نقاطاً للتخفي والتوزيع، مما يجعل الضربات الاستباقية ضرورة قصوى لمنع تشكل بؤر إجرامية مستدامة.​العلاقة السببية بين المخدرات والجريمة العنيفة: يُعد ترويج المخدرات (خاصة الأقراص المهلوسة والمخدرات الصلبة) المحرك الرئيسي لمختلف الجرائم المقرونة بالعنف، كالسرقات الموصوفة، والاعتداءات الجسدية، وتهديد سلامة الممتلكات. وبالتالي، فإن إسقاط الرؤوس المدبرة والمروجين الرئيسيين يعني عملياً شلّ حركة الجرائم المتفرعة عنها وتجفيف منابعها من الأصل.​كسر شوكة “النفوذ الوهمي” للمروجين: غالباً ما يعتمد أخطر المروجين على بناء هالة من الخوف والسطوة داخل الأحياء الهامشية لفرض قانونهم الخاص وثني المواطنين عن التبليغ. إن التدخل الميداني الحازم، وبحضور قيادات أمنية رفيعة على مستوى السرية والجهة، يحطم هذه الصورة الذهنية ويعيد هيبة القانون والدولة إلى الفضاء العام، مما يشجع المواطنين على الانخراط الإيجابي في التبليغ والتعاون الأمني.​الانتقال من رد الفعل إلى الأمن الاستباقي: تبرز هذه العملية تحولاً نوعياً في المقاربة الأمنية الترابية، حيث لم يعد التدخل يقتصر على التفاعل مع الشكايات، بل يعتمد على الرصد الاستعلاماتي الدقيق، وتطويق الأهداف الخطيرة في معاقلها، مما يقلص من هامش المناورة أو الفرار لدى المطلوبين للعدالة

التعليقات مغلقة.