أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

رسّخ المغرب سيادته في الصحراء بعد نصف قرن من المسيرة الخضراء

بعد مرور خمسين عامًا على المسيرة الخضراء المظفّرة، أعاد المغرب تأكيد سيادته على أقاليمه الجنوبية في مشهد سياسي دولي يُكرّس ما بناه بالصبر والحكمة والإرادة الملكية الرشيدة على مدى نصف قرن من العمل الدبلوماسي المتزن والميداني الفعّال.

فقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، لم يكن محطة عابرة في مسار نزاع مفتعل، بل تحولًا استراتيجيًا حاسمًا في ميزان الشرعية الدولية. فقد وضع حدًّا نهائيًا لفكرة “الاستفتاء” التي استُهلكت سياسيًا، واعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية الإطار الوحيد الواقعي للحل السياسي الدائم، وهو ما يشكل انتصارًا ديبلوماسيًا للمملكة ومصداقية لنهجها المتزن.

هذا التحول لم يأتِ صدفة، بل تجسيد لرؤية ملكية متبصّرة جعلت من الدفاع عن الوحدة الترابية قضية أمة لا تخضع للمزايدة، ومن الدبلوماسية المغربية مدرسة في الحكمة والتدرج والبراغماتية البناءة. إنها سياسة النفس الطويل التي تراهن على النتائج لا على الشعارات، وعلى العمل الميداني لا على الخطابات.

ولم يفت مراكز التفكير الدولية التقاط هذا التحول؛ إذ أكد معهد “إلكانو” الملكي الإسباني في تقرير حديث أن “كل الأوراق أصبحت في يد المغرب”، مشيرًا إلى أن الرباط باتت تتحكم في مفاصل الملف سياسيًا ودبلوماسيًا وتنمويًا وحتى رمزيًا.

فمنذ العودة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، مرورًا بانسحاب عشرات الدول من الاعتراف بالكيان الانفصالي، وصولًا إلى توسع الدعم الدولي للحكم الذاتي، فرض المغرب واقعيته في كل المحافل، وأثبت أن الشرعية تُصنع بالفعل لا بالضجيج.

وفي الميدان، حوّل المغرب الصحراء إلى ورش مفتوح للتنمية المستدامة تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس. من العيون إلى الداخلة، تتواصل المشاريع المهيكلة: طرق سيارة، موانئ كبرى، مناطق صناعية ولوجستية، مشاريع للطاقة النظيفة، ومدن حديثة تجسد رؤية “الجهات المتقدمة”.

الداخلة اليوم تتجاوز رمزية الجغرافيا لتصبح منصة الأطلسي نحو إفريقيا والعالم، ومختبرًا للنموذج التنموي الجديد الذي يجعل الإنسان محور التنمية والوحدة الترابية أساسها.

وعلى المستوى الدولي، نجحت الدبلوماسية المغربية في تغيير زاوية النظر إلى القضية، من “نزاع إقليمي” إلى “قصة نجاح لدولة قادت تحولاً سلمياً نحو الاستقرار والازدهار”. وهي بذلك أعادت تعريف مفهوم القوة الناعمة في إفريقيا والمتوسط، وأثبتت أن احترام السيادة الوطنية يمكن أن يتعايش مع شراكات دولية فاعلة.

ويقول الباحث الإسباني خيسوس نونييث فيّلافيردي في خلاصة مقاله:

“ما تبقّى من مسار النزاع ليس سوى تفاصيل في يد المغرب.”

اعترافٌ يلخّص المشهد الجديد، ويؤكد أن المملكة المغربية انتصرت للحكمة والتاريخ معاً، وأن المسيرة الخضراء لم تتوقف يوماً، بل واصلت طريقها في البناء والتجديد، جيلاً بعد جيل، تحت القيادة المتبصّرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

التعليقات مغلقة.