مع انطلاق الحملة الإنتخابية صباح اليوم الخميس 10 شتنبر، تعيش مدينة سطات على وقع وضع بيئي يثير استياء عدد من السكان، في ظل انتشار لافت للأزبال والنفايات بعدد من النقاط السوداء والأحياء الشعبية، وسط مشاهد تصفها الساكنة بالمقززة والمسيئة إلى جمالية المدينة.
وبجولة في عدد من شوارع وأحياء سطات، يلاحظ انتشار حاويات ممتلئة، إلى جانب تراكم أكياس النفايات ومخلفات مختلفة بجوارها، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول مستوى خدمات النظافة ومدى احترام الشركة المفوض لها لتدبير هذا القطاع لالتزاماتها المنصوص عليها في دفتر التحملات.
ولم تعد هذه المشاهد مجرد حالات معزولة، بل أصبحت حاضرة بشكل متزايد على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعبر مواطنون عن غضبهم من الوضع الذي آلت إليه النظافة بالمدينة، خصوصاً خلال الأيام الأخيرة من فصل الصيف، محملين مسؤولية الوضع لكل من الشركة المفوض لها والجماعة، باعتبارها الجهة المكلفة بتتبع ومراقبة تنفيذ عقد التدبير المفوض.
ويطرح هذا الوضع مجموعة من الأسئلة على مستوى الرأي العام المحلي، من قبيل: ماذا يحدث بالضبط في قطاع النظافة بمدينة سطات؟ وهل يتعلق الأمر بخلل مؤقت في الخدمات أم بتراجع في مستوى الأداء؟ وهل تضطلع لجنة المراقبة التابعة للجماعة بمهامها بالشكل المطلوب، من خلال رصد الاختلالات وتحرير التقارير بشأنها وترتيب الآثار القانونية والتعاقدية عند الاقتضاء؟
كما تطرح الوضعية نفسها تساؤلات حول مدى فعالية آليات التتبع والمراقبة، في وقت تؤدى فيه مستحقات شركة النظافة من المال العام، بينما يجد المواطن نفسه، وفق ما يعكسه الوضع الميداني، أمام مشاهد لتراكم النفايات في عدد من الأحياء والنقاط داخل المدينة.
ويرى منتقدون أن استمرار هذه الوضعية، في حال تأكدها، لا ينسجم مع الإمكانيات المالية واللوجستيكية التي يفترض أن تتوفر عليها منظومة التدبير المفوض للنظافة، ولا مع انتظارات الساكنة من خدمة عمومية أساسية ترتبط بشكل مباشر بجودة الحياة والصحة والبيئة.
في المقابل، يثير صمت الجماعة تجاه الانتقادات المتداولة وصور النفايات المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي مزيداً من التساؤلات، خصوصاً في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تستعد الأحزاب والمرشحون لخوض حملاتهم داخل مختلف أحياء المدينة.
وتجد الحملات الانتخابية نفسها أمام مفارقة لافتة؛ فكيف سيتمكن المرشحون من تقديم وعود وبرامج انتخابية للساكنة في وقت تواجه فيه المدينة، بحسب الصور والمعطيات المتداولة، مشاكل مرتبطة بالنظافة وتراكم النفايات في عدد من أحيائها؟
ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيحات رسمية من الجماعة والشركة المفوض لها بشأن حقيقة الوضع، وأسباب التراجع المفترض في مستوى الخدمة، والإجراءات المتخذة لمعالجة الاختلالات، إن كانت ثابتة، بما يضمن احترام الالتزامات التعاقدية وتقديم خدمة نظافة تتناسب مع ما ينفق عليها من أموال عمومية.
وتظل هذه التساؤلات، في انتظار توضيحات الجهات المعنية، مطروحة بقوة على طاولة النقاش المحلي بمدينة سطات، خاصة مع انطلاق الحملة الانتخابية، حيث ستكون صورة المدينة ونظافتها جزءاً من المشهد اليومي الذي سيواجهه المرشحون والناخبون على حد سواء.

التعليقات مغلقة.