تفرض وضعية عدد من الشوارع بمدينة سلا نفسها مجدداً على النقاش العمومي، في ظل استمرار مظاهر تدهور البنية التحتية ببعض المحاور، من بينها شارع قريب من محطة القطار بمنطقة تابريكت، حيث باتت الحفر والتشققات جزءاً من المشهد اليومي الذي يواجهه مستعملو الطريق.
وتثير الحالة التي يوجد عليها الشارع تساؤلات متزايدة لدى السائقين والمواطنين، خصوصاً مع ارتفاع وتيرة الحركة المرورية بالمنطقة. فالحفر متفاوتة الحجم تدفع عدداً من السائقين إلى تخفيض السرعة بشكل مفاجئ أو تغيير مسارهم لتفاديها، وهو ما يساهم بدوره في تعقيد حركة السير وزيادة الضغط المروري.
ولا تقتصر تداعيات تدهور الطريق على الإزعاج وتأخير التنقل، بل قد تمتد إلى أضرار مادية تلحق بالعجلات وبعض أجزاء السيارات، خاصة عندما تكون الحفر غير واضحة أو عندما يضطر السائق إلى تفاديها في اللحظات الأخيرة.
وأمام استمرار هذه الوضعية، يطرح المواطنون سؤالاً يتجاوز مجرد موعد إصلاح الحفر، ليتعلق بمدى انتظام برامج صيانة الطرق وآليات مراقبة وضعيتها، وكذا كيفية التعامل مع الملاحظات والشكايات المرتبطة بالبنية التحتية.
فصيانة الطرق تندرج ضمن الخدمات العمومية المحلية التي يفترض أن تقوم على التخطيط والتتبع والتدخل الاستباقي، بدل انتظار تفاقم الأضرار قبل إطلاق عمليات الإصلاح.
كما يظل من حق السكان معرفة طبيعة الميزانيات المرصودة للطرق والصيانة، والمشاريع التي استفادت منها، والآجال المحددة لإنجازها، فضلاً عن آليات مراقبة جودة الأشغال المنجزة.
وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، إذ تتحول جودة الخدمات اليومية إلى معيار أساسي للحكم على أداء المنتخبين.
فالمواطن السلاوي لا ينتظر فقط برامج انتخابية ووعوداً بمستقبل أفضل، وإنما يريد أن يلمس أثر التدبير في حياته اليومية، من خلال طرق صالحة للاستعمال، وإنارة عمومية جيدة، وأرصفة مناسبة، وصيانة منتظمة، وحلول عملية لمشاكل الازدحام.
ومن هذا المنطلق، تبدو الانتخابات فرصة لمساءلة المنتخبين عن حصيلة تدبيرهم، وليس فقط مناسبة لتجديد الوعود. فالمطلوب هو تقديم معطيات واضحة حول المشاريع التي أنجزت، وتلك التي تعثرت، وأسباب التأخير، والمسؤوليات المرتبطة بها.
ولا يعني انتقاد وضعية الطرق توجيه اتهامات إلى أشخاص أو جهات بعينها، إذ إن إثبات أي تقصير أو اختلال في تدبير المال العام يتطلب معطيات ووثائق وتحقيقات من الجهات المختصة.
غير أن طرح الأسئلة حول واقع البنية التحتية يظل حقاً مشروعاً للمواطن، كما أن استمرار مظاهر التدهور يستدعي توضيحاً من الجهات المعنية وتسريع التدخلات الضرورية.
فالمطلوب ليس الدخول في سجالات سياسية، وإنما معالجة الاختلالات وتحديد المسؤوليات الإدارية والتقنية، وضمان احترام معايير الجودة في الأشغال، وربط المسؤولية بالمحاسبة وفق القانون.
وتظل مدينة سلا، بما تمثله من ثقل سكاني ومجالي، في حاجة إلى تدبير يجعل مشاكل المواطنين اليومية في صلب الأولويات، بعيداً عن منطق المناسبات الانتخابية.
فالمواطن يريد مدينة يسهل التنقل داخلها، وشوارع آمنة، ومرافق في المستوى، ومشاريع واضحة، ومجالس منتخبة تتابع الملفات ميدانياً وتقدم الحساب للرأي العام.
وفي نهاية المطاف، تبقى الحصيلة هي المعيار الحقيقي للحكم على أداء المسؤولين. فالثقة الانتخابية ليست شيكاً على بياض، ومن يطلب أصوات السلاويين مطالب بتقديم العمل قبل الكلام، والنتائج قبل الشعارات.
ويبقى السؤال الذي تطرحه وضعية الشارع المتضرر واضحاً وبسيطاً: إلى متى ستظل الحفر تتحدث باسم المدينة، بينما ينتظر المواطن جواباً واضحاً وإجراءً عملياً ممن يتولون تدبير شؤونها؟

التعليقات مغلقة.