سدل الستار على الفعالية العلمية والثقافية التي احتضنتها مدينة مراكش على مدى يومين، والمنظمة من طرف جمعية “مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته” بشراكة مع ائتلاف “ذاكرة المغرب”، والمنعقدة بين مركز الاصطياف التابع لجمعية الأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي وزارة العدل بشارع مولاي عبد الله، ومقر الجماعة بشارع محمد الخامس، وذلك في إطار الدورة الرابعة عشرة لزهرية مراكش (موسم تقطير ماء الزهر).
وفي هذا السياق، برز عبد العزيز مستاوي برؤية فكرية تزاوج بين صون التراث واستشراف مستقبل الاختراع، مقدّمًا مقاربة جديدة تجعل من الموروث الثقافي رافعة للإبداع العلمي والتقني.
وقد استهل عبد العزيز مستاوي، رئيس اتحاد المخترعين الدوليين، وصاحب مكتب لتدبير حقوق الملكية الفكرية والحقوق المماثلة، المرخص والمقبول لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية، مداخلته بتوجيه عبارات الشكر والتقدير للجهات المنظمة وكافة المشاركين، مع تثمين خاص لدور ممثلي السلطات العمومية في إنجاح هذا اللقاء.
وانتقل بعد ذلك إلى إبراز رؤية تعتبر أن التراث لا ينبغي أن يُختزل في الحفظ والصيانة، رغم الدور المحوري الذي تضطلع به مؤسسات مثل الإيسيسكو، بل يجب أن يُعاد التفكير فيه كمنظومة حية قابلة للتحول إلى مصدر للإبداع القانوني والعلمي، عبر تفعيل آليات الملكية الفكرية كضمانة لحماية الإنتاج الإنساني.
وأكد عبد العزيز مستاوي أن التراث يشكل أرضية خصبة للاختراع، وليس مجرد ذاكرة جامدة، مشددًا على أن تثمينه وتطويره يمكن أن يحوله إلى حلول تقنية ومعرفية قابلة للتسجيل كبراءات اختراع، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام البحث العلمي ويعزز مسار التنمية الإنسانية المستدامة.
كما توقف عند البعد التوثيقي لهذه الفعالية، معتبرًا أن ما تم تقديمه من أفكار ونقاشات خلال أيامها يشكل بدوره جزءًا من التراث المستقبلي، داعيًا إلى ضرورة حفظه وتوثيقه في صيغ مكتوبة وسمعية بصرية، وإيداعه لدى مؤسسات وطنية من بينها المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، بما يضمن استمراريته وإتاحته للأجيال القادمة ضمن منظومة الحماية الدولية.
واختتم عبد العزيز مستاوي مداخلته بالتأكيد على أن الرهان اليوم لم يعد فقط حماية التراث، بل إعادة توجيهه ليصبح مصدرًا للاختراع وقوة دافعة للتنمية، في رؤية تدمج بين الماضي والمستقبل ضمن مسار حضاري متكامل ومستدام.

التعليقات مغلقة.