تشهد الساحة السياسية بمدينة مراكش خلال الفترة الأخيرة حركية لافتة، بعد تداول اسم النقيب مولاي سليمان العمراني، أحد أبرز الوجوه القانونية والحقوقية بالمدينة، كمرشح محتمل في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسط حديث عن تحركات داخل بعض الدوائر السياسية بهدف التأثير على مسار تزكيته الحزبية.
ورغم غياب أي موقف رسمي يؤكد أو ينفي هذه المعطيات، فإن مجرد طرح اسم العمراني كمرشح محتمل كان كافياً لإثارة نقاش واسع في الأوساط السياسية والمدنية، بالنظر إلى رصيده المهني ومساره الحقوقي الذي أكسبه صورة مرتبطة بالكفاءة والاستقلالية ونظافة اليد.
وبحسب معطيات متداولة في الأوساط المحلية، فإن تسريبات حول إمكانية حصوله على تزكية حزبية لقيت ترحيباً لدى فئات من المتتبعين للشأن العام، خصوصاً من نشطاء مدنيين وشباب يرون في هذا الطرح فرصة لإعادة الاعتبار للعمل السياسي، وإفساح المجال أمام كفاءات قادرة على تقديم إضافة نوعية لتدبير الشأن المحلي.
في المقابل، تشير نفس المعطيات إلى أن هذه التطورات لم تلقَ ارتياحاً لدى بعض الأطراف السياسية التقليدية، التي يُعتقد أنها تسعى للحفاظ على توازنات انتخابية قائمة منذ سنوات، وتخشى من تأثير صعود شخصية تحظى بقبول واسع وتمتلك رصيداً مهنياً وأخلاقياً قد يعيد رسم ملامح المشهد السياسي المحلي.
ويرى عدد من المتتبعين أن الجدل الدائر لا يرتبط بشخص النقيب العمراني فقط، بل يعكس في العمق صراعاً بين رؤيتين للعمل السياسي؛ الأولى تراهن على الكفاءة والمصداقية، والثانية ما تزال مرتبطة بمنطق النفوذ والتوازنات الانتخابية التقليدية.
كما تتحدث بعض المصادر غير الرسمية عن محاولات لتوجيه مسار القرار الحزبي عبر تقديم قراءات ومعطيات تهدف إلى تقليص حظوظ ترشيحه، في وقت يؤكد فيه داعموه أن الرهان الأساسي اليوم لم يعد محصوراً في حسابات انتخابية ضيقة، بل في استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، وهو ما يتطلب، حسبهم، وجوهاً ذات مصداقية ووزن مهني معتبر.
ويذهب متتبعون للشأن المحلي إلى أن النقيب مولاي سليمان العمراني نجح خلال مساره المهني والحقوقي في ترسيخ صورة رجل قانون ومؤسسات، ما جعل اسمه يتجاوز الانتماءات الحزبية الضيقة ليصبح محل اهتمام لدى شرائح واسعة من الرأي العام المراكشي.
وفي المقابل، يدعو مراقبون الأحزاب السياسية إلى إعطاء الأولوية للكفاءات القادرة على استقطاب ثقة المواطنين، بدل الارتهان لمنطق التوازنات الداخلية أو الضغوط المرتبطة بالمصالح الانتخابية التقليدية.
ومهما تكن مآلات هذا الملف، فإن الجدل الدائر حول اسم العمراني يعكس حجم الترقب الذي يطبع الاستحقاقات المقبلة بمراكش، كما يكشف عن تطلع جزء من الرأي العام المحلي إلى بروز نخب جديدة قادرة على إحداث تحول في الممارسة السياسية وإعادة الاعتبار للعمل التمثيلي.
ويبقى القرار النهائي بيد الهيئات الحزبية المختصة، غير أن اسم النقيب مولاي سليمان العمراني بات، وفق المعطيات المتداولة، أحد الأسماء البارزة في المشهد السياسي المحلي، وأي قرار يخص مستقبله الانتخابي سيكون محط اهتمام واسع لدى مختلف الفاعلين والمتتبعين.

التعليقات مغلقة.