أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

هل أصبحت المواد الحافظة خطرا على صحتنا؟

جريدة أصوات

أعادت دراسة علمية حديثة فتح النقاش حول سلامة بعض المواد الحافظة المستخدمة في الصناعات الغذائية، بعدما كشفت عن وجود ارتباط بين استهلاك عدد منها وارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، مع التأكيد على أن النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، وإنما تستدعي مزيدا من البحث العلمي.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في دورية European Heart Journal، وشملت أكثر من 112 ألف مشارك بمتوسط عمر بلغ 42.8 سنة، أن استهلاك ثمانية أنواع من المواد الحافظة الشائعة قد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، بعد متابعة المشاركين لمدة قاربت ثماني سنوات.

ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على ضرورة إجراء دراسات إضافية لفهم الآليات البيولوجية الكامنة وراء هذا الارتباط، داعين الهيئات الصحية والتنظيمية إلى مواصلة تقييم الأدلة العلمية المتعلقة بسلامة المواد الحافظة المستخدمة في الأغذية.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة رشا كمال محمد، الأستاذة الباحثة المساعدة بقسم الصناعات الغذائية بالمركز القومي للبحوث في القاهرة، أن المواد الحافظة تُعد من المضافات الغذائية التي تهدف إلى حماية الأغذية من الفساد الناتج عن نمو البكتيريا والفطريات أو عمليات الأكسدة، بما يضمن الحفاظ على جودة المنتجات وإطالة مدة صلاحيتها.

وأضافت أن هذه المواد تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية، تشمل مضادات الميكروبات، ومضادات الأكسدة، والمواد المخلبية للمعادن، ولكل منها وظيفة محددة في الحفاظ على سلامة الأغذية والحد من تلفها أثناء التخزين والنقل والتوزيع.

وأكدت أن استخدام المواد الحافظة أصبح ضرورة في ظل توسع الصناعات الغذائية وحركة التجارة العالمية، مشيرة إلى أنها تسهم في تقليل هدر الأغذية والحد من حالات التسمم الغذائي، كما تخضع قبل اعتمادها لاختبارات علمية صارمة من قبل منظمات دولية وهيئات مختصة بسلامة الغذاء.

وفي ما يتعلق بالمخاوف المرتبطة بالإصابة بالسرطان أو الإجهاد التأكسدي، أوضحت الباحثة أن بعض الدراسات ربطت الإفراط في استهلاك أنواع معينة من المواد الحافظة بارتفاع مؤشرات الإجهاد التأكسدي، بينما قد تتحول مادتا النترات والنيتريت، المستخدمتان في اللحوم المصنعة، إلى مركبات قد تكون ضارة عند تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة، وهو ما دفع السلطات الصحية إلى فرض قيود صارمة على نسب استخدامها.

وأكدت الدكتورة رشا أنه لا توجد حتى الآن أدلة علمية قاطعة تثبت أن المواد الحافظة وحدها تسبب أمراض القلب أو السكري أو ارتفاع ضغط الدم، موضحة أن الخطر الأكبر يرتبط بالإفراط في استهلاك الأغذية المصنعة وفائقة التصنيع، الغنية بالملح والسكريات والدهون المشبعة والمتحولة.

كما أشارت إلى أن بعض الدراسات رصدت ارتباطا بين تناول بعض الألوان الصناعية مع مادة بنزوات الصوديوم وزيادة أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى بعض الأطفال، غير أن النتائج لا تنطبق على جميع الحالات، ما يستدعي الاعتدال في استهلاك الأغذية المصنعة، خاصة لدى الأطفال.

ودعت الباحثة المستهلكين إلى قراءة الملصقات الغذائية بعناية، والتركيز على نسب الصوديوم والسكريات والدهون والمضافات الغذائية، مع إعطاء الأولوية للأغذية الطازجة أو قليلة التصنيع، مؤكدة أن اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام يظلان العامل الأهم للحفاظ على الصحة.

واختتمت بالتأكيد على أن المواد الحافظة، عند استخدامها ضمن الحدود التنظيمية المعتمدة، تؤدي دورا أساسيا في حماية الأغذية وضمان سلامتها، بينما يبقى الخطر الحقيقي في الاعتماد المفرط على الأغذية فائقة التصنيع، وليس في مادة حافظة بعينها.

التعليقات مغلقة.