يواصل المغرب تنفيذ مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، أحد أكبر المشاريع اللوجستيكية والاستراتيجية بالمملكة، في إطار رؤية ترمي إلى تحويل الأقاليم الجنوبية إلى منصة اقتصادية وتجارية تربط المغرب بعمقه الإفريقي والأسواق الدولية، وتعزز موقعه كمركز إقليمي للنقل البحري والاستثمار.
ويُرتقب أن يشكل الميناء، الذي انطلقت أشغال إنجازه سنة 2021، ركيزة أساسية لتطوير المبادلات التجارية مع دول غرب إفريقيا، من خلال تسهيل تصدير المنتجات المغربية، خاصة الفلاحية والغذائية والصناعية، وتنويع مسارات النقل بما يقلص الاعتماد على النقل البري عبر معبر الكركرات.
وبحسب المعطيات المتوفرة، تتواصل أشغال المشروع بوتيرة متقدمة، إذ من المنتظر أن تبلغ نسبة الإنجاز حوالي 70 في المائة خلال سنة 2026، على أن يتم استكمال المشروع مع نهاية سنة 2028، قبل دخوله مرحلة التشغيل.
ويُنجز الميناء في المياه العميقة شمال مدينة الداخلة باستثمار يناهز مليار دولار، وبعمق يصل إلى 23 متراً، ما يمكنه من استقبال السفن التجارية الكبرى، وتقديم خدمات لوجستيكية وصناعية متطورة تستجيب لمتطلبات التجارة الدولية.
ولا يقتصر المشروع على تشييد ميناء تجاري فحسب، بل يشمل منظومة اقتصادية متكاملة تضم ميناءً للصيد البحري، ومنطقة صناعية ولوجستيكية تمتد على مساحة تقارب 1600 هكتار، إضافة إلى قطب فلاحي يعتمد على مياه التحلية على مساحة تناهز 5200 هكتار، بما يدعم التنمية الاقتصادية بجهة الداخلة ووادي الذهب.
ومن المنتظر أن تصل الطاقة الاستيعابية للميناء إلى نحو 35 مليون طن من الرواج التجاري، ما يؤهله للقيام بأدوار تتجاوز مناولة البضائع إلى التخزين والتحويل وإعادة التصدير نحو الأسواق الإفريقية والدولية.
وتبرز أهمية المشروع في ظل التحديات التي تواجه النقل البري نحو إفريقيا، حيث تعتمد الصادرات المغربية بشكل كبير على الشاحنات العابرة لمعبر الكركرات في اتجاه موريتانيا ودول غرب القارة، وهو مسار يتأثر بالإجراءات الحدودية والرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف النقل.
كما أظهرت التطورات التي شهدها هذا المعبر خلال السنوات الأخيرة الحاجة إلى توفير بدائل لوجستيكية أكثر استقراراً وكفاءة، بما يضمن انسيابية حركة السلع ويحد من تأثير التقلبات المرتبطة بالنقل البري.
وفي هذا الإطار، يُرتقب أن يوفر ميناء الداخلة الأطلسي خياراً مكملاً للنقل البري، من خلال تجميع البضائع وشحنها مباشرة إلى موانئ غرب إفريقيا عبر السفن التجارية وسفن الدحرجة، الأمر الذي سيساهم في تقليص زمن العبور، وتحسين سلاسل التوريد، لاسيما بالنسبة للمنتجات الطازجة التي تتطلب ظروف نقل خاصة.
ويعكس المشروع توجه المغرب نحو تعزيز اندماجه الاقتصادي مع القارة الإفريقية، وتطوير بنيته التحتية البحرية بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني، ويجعل من الواجهة الأطلسية الجنوبية بوابة جديدة للتجارة والاستثمار والتنمية الإقليمية.

التعليقات مغلقة.