اهتزت سواحل مدينة الجديدة، صباح اليوم الثلاثاء 4 غشت، على وقع حادث مأساوي جديد، بعدما توفي غطاس في الخمسينيات من عمره أثناء مزاولته مهنة جني الطحالب البحرية على متن قارب تقليدي، في واقعة أعادت إلى الواجهة المخاطر التي تحيط بالعاملين في هذا القطاع الموسمي.
وبحسب المعطيات الأولية، تعرض الضحية لوعكة صحية مفاجئة خلال مزاولة عمله في عرض البحر، ما دفع ربان القارب، الذي تجمعه به صلة قرابة، إلى التدخل بشكل عاجل وانتشاله قبل التوجه بسرعة نحو شاطئ سيدي بوزيد، أملاً في إنقاذه. غير أنه، وبمجرد الوصول إلى الشاطئ، تبين أن الغطاس قد فارق الحياة.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الوفاة قد تكون ناجمة عن إجهاد بدني حاد أدى إلى ارتفاع تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) في الجسم وحدوث حالة اختناق، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج التشريح الطبي.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية إلى عين المكان، حيث جرى نقل جثة الهالك بواسطة سيارة نقل الأموات إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، وذلك تنفيذاً لتعليمات النيابة العامة المختصة، التي أمرت بإخضاع الجثة للتشريح الطبي من أجل تحديد الأسباب الدقيقة للوفاة.
وتأتي هذه الفاجعة بعد أقل من 48 ساعة على حادث مماثل أودى بحياة سيدة كانت تمارس بدورها نشاط جني الطحالب بالشاطئ الصخري بمنطقة سيدي بوزيد، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن ظروف ممارسة هذه المهنة التي تشكل مصدر رزق للعديد من الأسر بالمنطقة.
ويعيد تكرار هذه الحوادث خلال فترة زمنية وجيزة النقاش حول واقع مهنة جني الطحالب البحرية، في ظل ما يصفه مهنيون وفاعلون بضعف شروط السلامة والحماية، وهو ما يجعل العاملين عرضة لمخاطر صحية ومهنية قد تكون قاتلة.
وفي هذا السياق، تتواصل الدعوات إلى تعزيز إجراءات الوقاية داخل القطاع، من خلال توفير التجهيزات الوقائية الملائمة، وإخضاع العاملين لمراقبة صحية دورية، إلى جانب تكثيف حملات التوعية والتأطير، بما يساهم في الحد من الحوادث وحماية أرواح المهنيين خلال مواسم جني الطحالب.

التعليقات مغلقة.