أعلنت الإمارات العربية المتحدة والدوحة، عاصمة قطر، مؤخرًا عن إتمام مشروعين علميين بارزين في مجال اللغة العربية، وهما المعجم التاريخي للغة العربية بالشارقة ومعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، في خطوة وصفها الأكاديميون بأنها “استعادة لهوية اللغة العربية وبناء لذاكرة معجمية مشتركة بين الناطقين بها”.
يُعد إعداد معجم تاريخي للغة العربية من المشاريع العلمية الكبرى التي كانت ممتنعة في العقود الماضية، إذ لا يقتصر على شرح معاني الكلمات، بل يتتبع تاريخ ظهورها وتطوراتها الدلالية والصرفية، ويعرض السياقات التي استُخدمت فيها على مدى قرون، بما يشمل النصوص الأدبية والدينية والعلمية واليومية.
معجم الدوحة التاريخي
وصف الأكاديمي المغربي عز الدين البوشيخي، المدير التنفيذي لمعجم الدوحة، المشروع بأنه “من الصالحات أن يصنع للغة العربية معجمًا يحفظ ألفاظها ومعانيها وشواهد استعمالاتها، ويُسهم في تطوير نموذج عربي للذكاء الاصطناعي بفضل نوعية البيانات المخدومة وتنوعها وتاريخيتها”.
ويضم المعجم “مدونة نصية مهيكلة ومؤرخة وموثقة تبلغ نحو مليار كلمة”، تتيح للعلماء والباحثين والطلاب الوصول إلى معطيات دقيقة حول الكلمات ودلالاتها ومراحل تطورها التاريخية، بما يسد حاجاتهم العلمية والتعليمية. ويتيح المعجم خدمة رقمية مجانية للبحث في مضامينه عبر موقعه الإلكتروني، إضافة إلى خدمات لغوية ونصية وإحصائية متنوعة.
معجم الشارقة التاريخي
من جهته، أكد البلاغي الجزائري امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة والمدير التنفيذي للمعجم، أن المعجم التاريخي للغة العربية بالشارقة يقدم “تاريخ الكلمة في سياقاتها المختلفة، من قبل الإسلام حتى العصر الحديث، متتبعًا جذورها ومشتقاتها وأفعالها وأسماءها”.
وأشار إلى أن المشروع كان مستحيلًا قبل التطورات التكنولوجية الحديثة، نظرًا لضخامته وكلفة إعداده، مقارنة بمعاجم مشابهة كتبها الإنجليز والألمان عبر عقود طويلة. وأضاف أن المعجم يتيح تتبع الكلمات في القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر العربي وأدب الرواية والمسرح، وصولًا إلى اللغة المعاصرة في التواصل الاجتماعي.
ويشارك في إعداد كل من المعجمين فرق تضم مئات الأكاديميين والباحثين من تخصصات متعددة ومن مختلف أنحاء العالم العربي والعالم، ويتيح كل معجم خدمة رقمية مجانية للبحث في محتواه.
أهمية المشروعين
يشكل هذان المشروعان علامة فارقة في تاريخ البحث العلمي في اللغة العربية، إذ يعيدان الثقة في قدرات الأمة العربية على الإنتاج العلمي والحضاري، ويقدمان قاعدة بيانات ضخمة يمكن للذكاء الاصطناعي والباحثين استخدامها، مع إبراز التطورات التاريخية للغة وكيفية تحول معاني الكلمات واستخداماتها عبر العصور.
كما يؤكد المعجمان أن اللغة العربية ليست مجرد كلمات ومعانٍ، بل تراث معرفي وحضاري يربط بين أجيال العرب على مدى عشرين قرنًا، ما يجعل من هذه الإنجازات العلمية مصدر فخر لكل ناطق بالعربية ومحطة مهمة للنهوض بالدراسات اللغوية والثقافية.

التعليقات مغلقة.