أنهت البنوك المغربية سنة 2025 في سياق يتسم بارتفاع ملحوظ في حاجياتها من السيولة، حيث استقرت في متوسط أسبوعي بلغ 128,9 مليار درهم، وفق معطيات صادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية. ويعكس هذا المستوى، بحسب المديرية، استمرار الضغوط الهيكلية التي تواجه المنظومة البنكية، وعلى رأسها تنامي تداول النقد الورقي خارج النظام البنكي.
وأوضحت المديرية، في نشرتها الأخيرة حول الظرفية الاقتصادية، أن تفاقم التعاملات النقدية، خاصة داخل القطاع غير المهيكل، يحدّ من وتيرة نمو الودائع البنكية ويطرح تحديات إضافية أمام استقرار المنظومة النقدية، رغم الجهود المبذولة في مجال الرقمنة وتوسيع وسائل الأداء الإلكتروني.
وسُجل خلال الفترة نفسها ارتفاع طفيف في حاجيات السيولة مقارنة بالفترة السابقة، التي بلغت 128,1 مليار درهم، في مقابل تراجع حجم التداول في السوق البين-بنكية بنسبة 4,7 في المائة ليستقر عند 430 مليار سنتيم. ورغم هذا التراجع، حافظ معدل الفائدة البين-بنكي المرجح ليوم واحد على استقراره في حدود 2,25 في المائة، وهو مستوى ينسجم مع سعر الفائدة الرئيسي الذي يعتمده بنك المغرب.
وفي مواجهة هذه الضغوط، واصل بنك المغرب تدخلاته المنتظمة لضمان توازن السوق النقدية، حيث ضخ تسبيقات لأجل سبعة أيام بقيمة 67,6 مليار درهم، إضافة إلى عمليات إعادة شراء بلغت 42,3 مليار درهم. كما واصل البنك المركزي دعم تمويل المقاولات الصغيرة والمتوسطة عبر قروض مضمونة تجاوزت 100 مليار درهم، ليصل إجمالي ضخ السيولة الأسبوعي إلى نحو 142 مليار درهم.
ويرجع خبراء العجز البنيوي في السيولة إلى تزايد الاعتماد على النقد في المعاملات اليومية، ما يؤدي إلى سحب كتل مالية مهمة من الدورة البنكية. ويرى محللون أن استمرار هذا النمط سيبقي على الضغوط داخل السوق النقدية، غير أن تدخلات بنك المغرب تظل عاملاً حاسماً في الحفاظ على استقرار التمويل والأسعار.
وفي مقابل هذه التحديات، أظهرت المعطيات تحسناً في دينامية الإقراض البنكي، إذ ارتفعت القروض الموجهة للقطاع غير المالي بنسبة 4,1 في المائة، مدفوعة بزيادة تمويل المقاولات الخاصة وارتفاع احتياجات الخزينة. ويعكس هذا التطور، بحسب المتابعين، نوعاً من التوازن النسبي بين متطلبات السيولة ودور البنوك في دعم النشاط الاقتصادي، رغم السياق الضاغط الذي يطبع نهاية سنة 2025.

التعليقات مغلقة.