أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الأستاذة العاصمي بشرى: مشروع قانون المحاماة 66.23 يعصف بفلسفة دستور 2011 ويستوجب السحب وإعادة الحوار

ماجدة أكريما

يشهد مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة جدلاً قانونياً ودستورياً واسعاً، تزامناً مع إحالته على المحكمة الدستورية، وسط تصاعد المطالب بسحبه وإعادة فتح باب الحوار بشأنه. ويرى عدد من الفاعلين في قطاع المحاماة أن المشروع، بصيغته الحالية، يطرح إشكالات دستورية تمس المبادئ التي تقوم عليها المهنة، سواء على المستوى الوطني أو وفق المرجعيات الدولية.

ويستند المنتقدون إلى ما رافق إعداد المشروع من احتجاجات واسعة شملت هيئات المحامين السبع عشرة بالمملكة، معتبرين أن هذه التعبئة تعكس رفضاً جماعياً للنص، وإصراراً على سحبه قبل مواصلة المسار التشريعي.

ويؤكد الرافضون للمشروع أن أبرز مآخذه يتمثل في غياب المقاربة التشاركية خلال مرحلة الإعداد، معتبرين أن ذلك يتعارض مع مقتضيات دستور 2011، ولا سيما الفصل الأول الذي يجعل الديمقراطية التشاركية إحدى ركائز النظام الدستوري، إضافة إلى الفصلين 12 و13 اللذين ينصان على إشراك الجمعيات والمنظمات والفاعلين الاجتماعيين في إعداد السياسات العمومية والقرارات ذات الصلة.

وبحسب هذا الطرح، فإن عدم إشراك الهيئات المهنية المعنية في إعداد مشروع قانون ينظم مهنة المحاماة يشكل، في نظرهم، عيباً دستورياً يمس فلسفة النص برمتها، وليس مجرد ملاحظات مرتبطة ببعض مواده، وهو ما يدفع إلى المطالبة بسحب المشروع وإعادة صياغته في إطار حوار تشاركي.

كما يثير المشروع، وفق المنتقدين، تحفظات بشأن عدد من مواده، من بينها المادة 50، التي يعتبرون أنها تحد من حرية المحامين في التعبير عن آرائهم أو الاحتجاج أو التوقف عن تقديم الخدمات، وهو ما يرونه متعارضاً مع مقتضيات الفصل 25 من الدستور الضامن لحرية الرأي والتعبير، والفصل 29 المتعلق بحرية التجمهر والتظاهر السلمي وحق الإضراب.

وفي السياق ذاته، يرى أصحاب هذه الانتقادات أن بعض المقتضيات تمس باستقلالية المحاماة وحصانة الدفاع، وتتدخل في التنظيم الذاتي لهيئات المحامين، بما يعتبرونه مخالفاً للفصل 120 من الدستور الذي يكفل الحق في الدفاع، كما يشيرون إلى أن المواد 26 و35 و36 و39 تثير إشكالات تتعلق بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص.

ويؤكد المنتقدون أن المشروع، رغم تنصيص مادته الأولى على أن المحاماة مهنة حرة ومستقلة، يتضمن مقتضيات يرون أنها تقيد هذه الاستقلالية، بما يخلق تناقضاً بين المبادئ المعلنة والمقتضيات التطبيقية.

كما يعتبرون أن أي تدخل في التنظيم الذاتي للمهنة أو المساس بحصانة المحامي قد ينعكس على استقلال السلطة القضائية، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها المحاماة داخل منظومة العدالة، مستندين في ذلك إلى الفصلين الأول و107 من الدستور، وإلى ما ورد في المادة الأولى من المشروع بشأن اعتبار المحاماة جزءاً من أسرة القضاء.

وانطلاقاً من هذه الاعتبارات، يتمسك الرافضون للمشروع بمطلب سحبه كاملاً، معتبرين أن الإشكال لا يقتصر على بعض المواد، وإنما يطال فلسفته العامة ومنهجية إعداده، داعين إلى إطلاق حوار موسع يفضي إلى صياغة قانون توافقي يحترم مبدأ التشاركية ويستجيب لتطلعات مكونات المهنة، مؤكدين أن هذا المطلب سيظل في صلب تحركات المحامين إلى حين الاستجابة له.

التعليقات مغلقة.