أعلنت الحكومة الإثيوبية تعيين إدارة انتقالية جديدة لإقليم تيغراي شمال البلاد، لمدة ستة أشهر، في خطوة تأتي وسط تجدد المواجهات العسكرية بين القوات الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي، وبعد فترة ظل فيها الإقليم خارج سيطرة الحكومة المركزية.
وأوضح مكتب رئيس الوزراء آبي أحمد، في بيان صدر الجمعة، أن الإدارة الجديدة ستتولى تسيير شؤون الإقليم خلال الأشهر الستة المقبلة، مع التركيز على تهيئة الظروف السياسية والأمنية اللازمة لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة.
إدارة انتقالية تمهيداً للانتخابات
بحسب البيان، تهدف الخطوة إلى إعادة الاستقرار السياسي إلى تيغراي، وتمكين سكانه من ممارسة حقهم في الحكم الذاتي، إلى جانب توفير الظروف الملائمة لاستئناف مسار التنمية بعد سنوات من الصراع والاضطرابات.
وكان الإقليم قد ظل خلال الأشهر الماضية خارج إدارة الحكومة الفيدرالية، كما لم يشارك في الانتخابات الأخيرة التي جرت مطلع يونيو الماضي، ما زاد من تعقيد وضعه السياسي والمؤسساتي.
واعتبر مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي أن تجاوز حالة النزاع المستمرة يشكل شرطاً أساسياً لتمكين سكان تيغراي من التمتع بالسلام والاستفادة من فرص التنمية، متهماً جبهة تحرير شعب تيغراي بعدم الرغبة في التوصل إلى السلام.
تراجع جبهة تحرير شعب تيغراي ميدانياً
ويأتي تعيين الإدارة الانتقالية في سياق تصاعد التوتر بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، التي كانت تدير الإقليم قبل التطورات العسكرية الأخيرة.
وكانت الجبهة قد أعلنت، في أواخر شتنبر الماضي، تحالفها مع جماعات مسلحة بهدف إسقاط الحكومة المركزية، وفق ما أوردته التقارير، كما شهدت علاقاتها مع إريتريا المجاورة تقارباً جديداً، في ظل التوتر المستمر بين أديس أبابا وأسمرة.
وعلى المستوى الميداني، حققت قوات الجبهة تقدماً في بعض المناطق، ولا سيما بإقليم عفر المجاور، قبل أن تتراجع شمالاً وتفقد السيطرة على عدد من المدن الرئيسية في تيغراي. كما انسحبت من مدينة ميكيلي، عاصمة الإقليم، في الثالث من أكتوبر الجاري، دون قتال، وفق المعطيات الواردة في التقارير.
إرث حرب دامية واتفاق سلام لم تُستكمل بنوده
ويحمل إقليم تيغراي إرثاً ثقيلاً من الحرب التي اندلعت بين عامي 2020 و2022، وخلفت، بحسب تقديرات أوردتها التقارير، ما لا يقل عن 600 ألف قتيل.
وخلال تلك الحرب، واجهت القوات الفيدرالية الإثيوبية، المدعومة بميليشيات محلية والجيش الإريتري، قوات جبهة تحرير شعب تيغراي، قبل أن يتوقف القتال بموجب اتفاق سلام وُقّع في بريتوريا بجنوب أفريقيا في نونبر 2022.
غير أن عدداً من البنود الأساسية للاتفاق لم يُنفذ، ومن بينها عودة مئات الآلاف من النازحين إلى مناطقهم، الأمر الذي أبقى ملفات إنسانية وسياسية عالقة رغم انتهاء المواجهات الكبرى آنذاك.
إريتريا في قلب التوترات الإقليمية
وفي تطور مرتبط بالنزاع الحالي، أفادت التقارير بأن إريتريا قدمت دعماً لجبهة تحرير شعب تيغراي، مع نشر آلاف الجنود داخل الإقليم، قبل أن تتراجع قواتها إثر تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة تابعة للجيش الإثيوبي.
وتثير هذه التطورات مخاوف من اتساع نطاق المواجهة، في ظل التوتر الحاد بين إثيوبيا وإريتريا، والتعقيدات السياسية والأمنية التي تحيط بإقليم تيغراي منذ سنوات.
وبين مساعي الحكومة الإثيوبية لإعادة بسط سلطتها وتأكيدها ضرورة تهيئة الظروف للسلام والانتخابات، واستمرار الخلافات السياسية والعسكرية، تبقى فعالية الإدارة الانتقالية الجديدة مرتبطة بقدرتها على احتواء التوترات وتهيئة الظروف لاستقرار مستدام في الإقليم.
التعليقات مغلقة.