أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

القهوة والصداع علاقة معقدة بين تخفيف الألم وتحفيزه

"جريدة أصوات"

قد يساعد فنجان القهوة على تخفيف الصداع لدى بعض الأشخاص بينما يؤدي تأخرهم عن تناول الكافيين المعتاد أو الإفراط في استهلاكه إلى زيادة ألم الرأس.

ويعتمد تأثير هذه المادة على عوامل عدة من بينها الكمية المستهلكة وانتظام تناولها ومدى استجابة الجسم لها.

ومع تكرار الصداع خصوصا الشقيقة لا يقتصر التعامل مع الألم على تناول المسكنات بل يتطلب أيضا الانتباه إلى نمط الحياة والعادات الغذائية والمحفزات المحتملة.

وبحسب تقرير نشره موقع «Eating Well» توضح اختصاصيتا التغذية إيلا دافار وأليسون تيبر أن الكافيين قد يؤدي أدوارا مختلفة من شخص إلى آخر ما يجعل مراقبة الاستهلاك وتوقيت نوبات الصداع خطوة مهمة لفهم هذه العلاقة.

 

ويدخل الكافيين في تركيب بعض الأدوية المستخدمة لتخفيف الصداع والشقيقة إذ يمكن أن يعزز مفعول بعض المسكنات.

كما يؤثر في مستقبلات الأدينوزين وهي مادة تشارك في تنظيم النوم واليقظة وإشارات الألم وهو ما قد يفسر استفادة بعض الأشخاص منه في تخفيف الأعراض.

لكن هذا التأثير لا يعني أن القهوة علاج مناسب للجميع فالإفراط في تناول الكافيين أو استهلاكه بصورة غير منتظمة قد يرتبط بظهور الصداع أو تفاقمه لدى بعض الأشخاص.

لذلك تنصح المختصتان بالانتباه إلى الظروف التي يظهر فيها الألم وملاحظة ما إذا كان يتزامن مع شرب القهوة أو تأخيرها أو تغيير الكمية المعتادة.

ومن العوامل الأخرى التي تستحق الانتباه مسألة الترطيب. فالجفاف قد يسبب الصداع أو يزيد حدته في حين قد يؤدي الكافيين إلى زيادة إدرار البول بدرجة محدودة خصوصا لدى الأشخاص غير المعتادين على تناوله.

 

ومع ذلك لا يعني شرب القهوة باعتدال بالضرورة حدوث الجفاف لأن المشروبات المحتوية على الكافيين تسهم أيضا في إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم.

كما يرتبط المغنيسيوم بوظائف الأعصاب والعضلات وتشير أبحاث إلى وجود علاقة بين نقصه وبعض حالات الشقيقة.

ويمكن الحصول عليه من مصادر غذائية متعددة مثل المكسرات والبذور والبقوليات والخضراوات الورقية الداكنة دون افتراض أن القهوة تسبب نقصه أو أن ذلك هو سبب الصداع من دون تقييم طبي.

وفي المقابل قد يصبح غياب القهوة نفسه سببا للألم لدى الأشخاص الذين اعتادوا تناولها يوميا.

ويعرف ذلك بصداع انسحاب الكافيين الذي قد يظهر عند تقليل الاستهلاك المعتاد أو التوقف المفاجئ عنه نتيجة تكيف الجسم مع تناوله بصورة منتظمة.

وقد تبدأ أعراض الانسحاب خلال 12 إلى 24 ساعة من التوقف وتبلغ ذروتها غالبا خلال اليوم الأول أو الثاني قبل أن تتراجع تدريجيا لدى معظم الأشخاص.

وقد تشمل الأعراض إلى جانب الصداع التعب والنعاس وصعوبة التركيز والتهيج.

ولهذا فإن الراغبين في تقليل استهلاك الكافيين قد يستفيدون من خفض الكمية تدريجيا بدلا من التوقف المفاجئ.

 

ولا يقل تنظيم الوجبات أهمية عن مراقبة القهوة إذ قد يؤدي الجوع أو تفويت الوجبات إلى تحفيز الصداع لدى بعض الأشخاص. ويمكن أن يساعد تناول وجبات متوازنة تجمع البروتين والكربوهيدرات والألياف على الحفاظ على الطاقة فيما توفر وجبات خفيفة مثل الفاكهة والمكسرات خياراً عملياً عند الشعور بالجوع بين الوجبات.

ومن الخيارات الغذائية الأخرى الأسماك الدهنية مثل السلمون التي تحتوي على أحماض أوميغا 3 الدهنية وهي مركبات تدرس فوائدها المحتملة في دعم صحة الدماغ والتأثير في الالتهاب.

غير أن إدراج هذه الأطعمة ضمن النظام الغذائي لا يضمن وحده منع نوبات الصداع أو علاج الشقيقة.

وللتعرف على المحفزات المحتملة يمكن تدوين مواعيد تناول القهوة والأطعمة وساعات النوم ومستويات التوتر وتوقيت نوبات الصداع ومدتها.

وقد يساعد هذا السجل على اكتشاف أنماط متكررة ومناقشتها مع الطبيب بدلا من الامتناع عن أطعمة أو مشروبات متعددة دون سبب واضح.

وفي حال تكرر الصداع أو أثر في الأنشطة اليومية ينصح باستشارة الطبيب لتقييم أسبابه واختيار العلاج المناسب.

أما الصداع المفاجئ والشديد للغاية أو المصحوب بضعف أو اضطراب في الكلام أو الرؤية فيتطلب تقييما طبيا عاجلا.

التعليقات مغلقة.