شرعت ولاية أمن الدار البيضاء، أمس السبت 25 يوليوز، في التشغيل الميداني للدوريتين الذكيتين “أمان” و**”مدار”**، وذلك في إطار تنزيل استراتيجية المديرية العامة للأمن الوطني الرامية إلى تحديث الأسطول الأمني، وتعزيز فعالية التدخلات الميدانية، عبر توظيف أحدث التقنيات والاعتماد على حلول الذكاء الاصطناعي في مجال الرصد والمراقبة.
وتُعد الدورية الذكية “أمان” نموذجاً أمنياً مبتكراً جرى تطويره بالكامل بكفاءات هندسية وتقنية تابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، في إطار مشروع مغربي بنسبة 100 في المائة. وقد زُودت هذه المركبة بمنظومة متكاملة للمراقبة البصرية تعتمد على كاميرات تغطي زاوية 360 درجة، مرتبطة بتطبيقات القراءة الآلية للوحات ترقيم المركبات وتقنية التعرف الفوري على وجوه الأشخاص.
وتستند هذه المنظومة إلى نماذج متطورة للذكاء الاصطناعي تتيح التحقق البصري الفوري أثناء تجوال الدورية في الشارع العام، مع ربط مباشر بقاعات القيادة والتنسيق والوحدات الأمنية الميدانية عبر شاشة مركزية داخل المركبة، بما يعزز قدراتها في تنظيم السير والجولان، ورصد المخالفات، والمساهمة في مكافحة الجريمة.
وفي السياق ذاته، أطلقت المديرية العامة للأمن الوطني أيضاً الدورية الذكية “مدار”، التي تمثل منصة مراقبة متنقلة تحول المركبات الأمنية العادية إلى وحدات عالية التقنية، بالاعتماد على نفس خوارزميات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في نظام “أمان”.
وتتميز “مدار” بتجهيزات متطورة، تشمل جهاز أضواء طوارئ صُمم بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، يدمج كاميرات عالية الدقة قادرة على رصد حركة المركبات السريعة عبر ستة مسارات مرورية في الوقت نفسه، إضافة إلى كاميرا بانورامية مركزية تنجز دورة كاملة في أقل من ثلاث ثوانٍ لتغطية جميع الزوايا، فضلاً عن نظام إشارات ضوئية قوي مدمج خلف الزجاج الأمامي وواقي الصدمات لضمان وضوح الرؤية أثناء التدخلات الأمنية.
وفي تصريح للصحافة، أكد عبد الرزاق صفصافي، رئيس المركز الرئيسي لقاعة القيادة والتنسيق بالنيابة بولاية أمن الدار البيضاء، أن الدوريتين الذكيتين “أمان” و”مدار” تشكلان حلولاً تكنولوجية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي للرصد والمراقبة المتنقلة، مشيراً إلى أن دخولهما حيز الخدمة يأتي في إطار جهود تحديث الأسطول الأمني والارتقاء بجودة الخدمات الأمنية المقدمة للمواطنين.
وأوضح صفصافي أن هذه الوحدات الذكية تواكب مختلف التدخلات الميدانية من خلال رصد وتحليل المعطيات بشكل آني، والاستجابة السريعة للحوادث، بما يسهم في تعزيز حماية الأشخاص والممتلكات، ودعم المنظومة الأمنية بوسائل حديثة تواكب متطلبات العصر.
كما تستفيد الدوريات الجديدة من هوية بصرية عصرية، ونظام لتحديد الموقع الجغرافي، إلى جانب إمكانية الولوج المباشر إلى قاعدة البيانات المركزية للمديرية العامة للأمن الوطني عبر جهاز التنقيط المدمج، وهو ما يعزز سرعة وفعالية الأداء الميداني.
ويأتي اعتماد هذه التكنولوجيا الحديثة بعد استكمال مراحل التطوير والاختبارات الميدانية، فضلاً عن تكوين وتأهيل الفرق الأمنية المكلفة بتشغيل هذه المركبات الذكية.
ومن المرتقب أن يتم تعميم الدوريتين “أمان” و”مدار” تدريجياً على مختلف مدن المملكة، بعدما دخلتا الخدمة ابتداءً من هذا الأسبوع بكل من الرباط وطنجة، في خطوة تعكس توجه المديرية العامة للأمن الوطني نحو رقمنة العمل الأمني وتطوير أدواته، استعداداً للاستحقاقات والتظاهرات الدولية الكبرى التي ستحتضنها المملكة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.

التعليقات مغلقة.