مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، تعود إلى الواجهة بمنطقة مرس السلطان الفداء ظاهرة مثيرة للجدل تتمثل في ما يُعرف داخل الأوساط الشعبية بـ”شناقة الانتخابات”، وهم وسطاء ينشطون خلال المواسم الانتخابية مدّعين امتلاك قواعد انتخابية واسعة وقدرة على التأثير في نتائج الاقتراع.
ويعمد هؤلاء الأشخاص، وفق متابعين للشأن المحلي، إلى تسويق أنفسهم لدى المرشحين والأحزاب السياسية باعتبارهم قادرين على جلب أصوات الناخبين، من خلال تضخيم أعداد المؤيدين الذين يزعمون تمثيلهم، في محاولة لصناعة نفوذ انتخابي افتراضي غالباً ما يتبخر أمام النتائج الفعلية لصناديق الاقتراع.
وتبرز تحركات هذه الفئة عبر حضور المناسبات الاجتماعية، خاصة الجنائز، أو من خلال تقديم خدمات مرافقة المواطنين نحو المقاطعات والملحقات الإدارية، بما يسمح لهم ببناء شبكة من العلاقات واستقطاب أكبر عدد ممكن من الأشخاص.
وتشير معطيات متداولة إلى أن بعض هؤلاء الوسطاء يلجؤون إلى جمع نسخ من بطاقات التعريف الوطنية الخاصة بالناخبين، بما في ذلك أشخاص غادروا الحي منذ سنوات أو وافتهم المنية، بهدف إيهام المرشحين بامتلاك كتلة انتخابية وازنة يمكن توجيهها خلال الانتخابات.
ويثير هذا السلوك مخاوف متزايدة بشأن تأثيره على نزاهة الممارسة السياسية، حيث يتحول الناخب، وفق منتقدي الظاهرة، إلى مجرد رقم أو سلعة قابلة للتداول بين أكثر من مرشح، في غياب أي التزام أخلاقي أو سياسي من قبل هؤلاء الوسطاء الذين يقدمون أنفسهم كخبراء في توزيع الأصوات الانتخابية.
وتفيد مصادر محلية بأن بعض مقاهي درب السلطان والفداء أصبحت خلال الفترات السابقة للاستحقاقات فضاءات غير رسمية لتجمع هؤلاء السماسرة وعقد لقاءات مع راغبين في خوض المنافسة الانتخابية.
ويرى متتبعون أن تنامي هذه الظاهرة يرتبط بتراجع الأدوار التأطيرية والتنظيمية للأحزاب السياسية داخل المنطقة، الأمر الذي يفتح المجال أمام وسطاء يعتبرون الانتخابات موسماً دورياً للربح السريع كل خمس سنوات، بدل أن تكون محطة ديمقراطية قائمة على البرامج والتواصل المستمر مع المواطنين.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن مواجهة هذه الممارسات تقتضي إعادة الاعتبار للعمل الحزبي الميداني، وتقوية التأطير السياسي للمواطنين، وإحياء دور المقرات الحزبية التي كانت تشكل فضاءات للنقاش والتكوين السياسي خلال فترات سابقة، بما يضمن بناء علاقة ثقة حقيقية بين المنتخبين والناخبين، بعيداً عن منطق السمسرة والمتاجرة بالأصوات.

التعليقات مغلقة.