أكد رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، تمسك الحزب بمساراته السياسية والتنموية، معتبراً أنها لم تكن نتاج نقاشات داخلية مغلقة، وإنما جاءت ثمرة عملية واسعة للاستماع إلى المواطنين بمختلف مناطق المملكة.
وأوضح الطالبي العلمي، خلال لقاء تواصلي للحزب بجماعة عين الجوهري سيدي بوخلخال بإقليم الخميسات، أن ما وصفه بـ“مسارات” التجمع الوطني للأحرار تشكل “منتوجاً شعبياً”، بعدما تم الاستماع إلى نحو 300 ألف مواطن ومواطنة، قبل تحويل خلاصات هذه اللقاءات إلى برامج وأدبيات سياسية للحزب.
واعتبر القيادي التجمعي أن هذه المرجعية تمنح مسار الحزب قيمته ودلالته، باعتباره، وفق تعبيره، تعبيراً عن قاعدة شعبية، فضلاً عن كونه “عقد التزام” جرى تنفيذ مضامينه.
وفي سياق حديثه عن شعار “تغيير المسار” الذي رفعه حزب الأصالة والمعاصرة، طرح الطالبي العلمي جملة من التساؤلات حول المقصود بهذا التغيير، متسائلاً عما إذا كان الأمر يتعلق بمسار المؤسسات أو النظام السياسي أو طريقة تدبير الجماعات الترابية.
وأكد أن حزبه لا يعارض فكرة تغيير المسار من حيث المبدأ، شريطة أن يكون ذلك نتيجة تعبئة شعبية وتلاقح للأفكار يفضي إلى رؤية جديدة واضحة، غير أنه اعتبر أن رفع شعار التغيير دون تقديم أدبيات أو تصور بديل وقاعدة شعبية يطرح إشكالات حول طبيعة الطريق الذي يُراد اعتماده.
وشدد المتحدث ذاته على أن حزب التجمع الوطني للأحرار لا يرغب في التخلي عن الأوراش التي اشتغل عليها خلال السنوات الخمس الماضية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم، وفك العزلة، ودعم الجماعات الترابية، مؤكداً أن مسار الحزب يقوم بالأساس على التنمية.
وربط الطالبي العلمي هذا التوجه بالسياق السياسي الذي أفرز “حركة لكل الديمقراطيين” سنة 2007، موضحاً أن النقاش آنذاك انصب على سبل إعادة بناء الثقة داخل النظام السياسي المغربي، في ظل تراجع نسب المشاركة في الانتخابات.
وأشار إلى أن عزيز أخنوش وراشيد الطالبي العلمي كانا من بين مؤسسي الحركة إلى جانب عدد من الفاعلين، قبل أن يستمرا في العمل السياسي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، مؤكداً أهمية الحفاظ على الانسجام بين الفكر والممارسة وتفادي ما وصفه بـ“التناقضات” و“الانتهازية”.
وقال الطالبي العلمي إن الحزب اختار مسار التنمية، مضيفاً أن “المغرب في حاجة إلى تنمية، وليس في حاجة إلى كلام”، مع التأكيد على أن الكلمة الأخيرة تبقى للمواطنين من خلال اختياراتهم السياسية.
وبخصوص موجة الاستقطابات السياسية التي تشهدها الساحة، شدد القيادي التجمعي على أن حرية اختيار الانتماء السياسي مكفولة للجميع، مؤكداً أن من اختار الالتحاق بالتجمع الوطني للأحرار “مرحبا به”، ومن اختار هيئة سياسية أخرى فذلك من حقه، شرط احترام القواعد والأدبيات والالتزامات المؤطرة للعمل السياسي.
وانتقد الطالبي العلمي، في المقابل، ما اعتبره تغييراً مفاجئاً في مواقف بعض الأشخاص بعد اقترابهم من الحصول على تزكية الحزب، موضحاً أن الإشكال، في نظره، لا يكمن في تغيير الانتماء السياسي، وإنما في أن يشارك شخص في إعداد برنامج، ويوقع عقد نجاعة، ويقدم باعتباره مرشحاً محتملاً، قبل أن يغير مواقفه لاحقاً.
وتساءل في هذا السياق عن مدى قدرة مثل هذه الممارسات على كسب ثقة المواطنين، مشدداً على أن العمل السياسي يحتاج إلى الالتزام والاحترام، وأن استعادة “النبل” إلى الممارسة السياسية ينبغي أن تكون مدخلاً للتفرغ للتنمية وخدمة المواطنين.
وختم الطالبي العلمي بالتأكيد على أن حزب التجمع الوطني للأحرار “لا يتنصل من المسؤولية”، وأنه مستعد لتقديم حصيلته والحساب بشأن ما أنجزه، داعياً في الوقت ذاته مختلف الفاعلين السياسيين إلى احترام ذكاء المغاربة وجعل البرامج والإنجازات أساساً للتنافس السياسي.

التعليقات مغلقة.