أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

العطش يؤرق عين السبيت بالخميسات

بقلم: وجدان الحبشاوي

تعيش ساكنة جماعة عين السبيت، بإقليم الخميسات، على وقع أزمة متواصلة في التزود بالماء الصالح للشرب، بعدما أصبح انقطاع هذه المادة الحيوية يتكرر بشكل يثقل كاهل الأسر ويزيد من معاناتها اليومية. فمع كل صباح، يفتح المواطنون صنابير المياه على أمل عودة الخدمة، غير أنهم لا يجدون سوى الهواء، في مشهد يتكرر باستمرار ويجسد حجم الأزمة التي تعيشها المنطقة.

ولم يعد الأمر يتعلق بانقطاع ظرفي ناتج عن عطب تقني عابر، بل تحول إلى واقع يومي يفرض على العديد من الأسر البحث عن مصادر بديلة للمياه، في ظروف صعبة، لتلبية أبسط الاحتياجات المنزلية من شرب ونظافة وطهي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، خاصة الأطفال وكبار السن والمرضى.
وتؤكد شهادات عدد من المواطنين أن الانقطاعات المتكررة أصبحت تشكل هاجساً دائماً، حيث تضطر الأسر إلى تخزين المياه كلما عادت لساعات محدودة، خوفاً من انقطاعها مجدداً، بينما يضطر آخرون إلى التنقل لمسافات طويلة أو شراء المياه، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على الأسر ذات الدخل المحدود.

ويطرح استمرار هذه الأزمة في سنة 2026 أكثر من علامة استفهام، خصوصاً وأن الحق في الولوج إلى الماء الصالح للشرب يعد من الحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية، كما يشكل أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية وضمان العيش الكريم للمواطنين.

وتشهد منصات التواصل الاجتماعي بين الفينة والأخرى تداول صور ومقاطع فيديو توثق معاناة الساكنة، وتعكس حجم الاستياء والغضب الشعبي من استمرار الوضع دون حلول جذرية، حيث تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل لوضع حد لهذه الأزمة التي طالت أكثر مما ينبغي.

وأمام هذا الواقع، تتساءل الساكنة عن الأسباب الحقيقية وراء استمرار الانقطاعات، وعن مصير المشاريع التي سبق الإعلان عنها لتحسين خدمات التزود بالماء، كما تطالب بتوضيحات رسمية حول الإجراءات التي تم اتخاذها، والجدولة الزمنية لإنهاء هذه الأزمة بشكل نهائي.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى مختلف الجهات المعنية، وفي مقدمتها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، باعتباره الجهة المكلفة بتدبير هذه الخدمة الأساسية، إلى جانب السلطات الإقليمية والمحلية والمجلس الجماعي، التي يقع على عاتقها مواكبة انشغالات الساكنة والترافع عن مطالبها المشروعة، والعمل على إيجاد حلول عملية ومستدامة.

كما أن التواصل مع المواطنين أصبح ضرورة ملحة، من خلال إصدار بيانات توضيحية تشرح أسباب الانقطاعات، والإجراءات المتخذة لمعالجتها، والآجال المتوقعة لعودة التزويد بشكل طبيعي، حتى لا يبقى المواطن رهين الإشاعات والتخمينات.

ويرى متابعون أن الاكتفاء بتوفير صهاريج المياه في بعض المناسبات، رغم أهميته في التخفيف من حدة الأزمة، لا يمكن اعتباره حلاً دائماً، لأن المطلوب هو معالجة أصل المشكل وضمان استمرارية تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب في ظروف عادية، بما يحفظ كرامة المواطنين ويصون حقهم في هذه المادة الحيوية.

إن معاناة ساكنة عين السبيت تستدعي تحركاً عاجلاً ومسؤولاً من جميع المتدخلين، بعيداً عن الحلول الظرفية أو الوعود المؤجلة، وذلك من خلال تسريع وتيرة المشاريع المرتبطة بالماء، وتعزيز البنيات التحتية، وضمان جودة الخدمات العمومية، بما ينسجم مع التوجيهات الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية وتحسين ظروف عيش المواطنين.

ويبقى الأمل معقوداً على استجابة سريعة من الجهات المختصة، ليس فقط لوضع حد لأزمة الماء بعين السبيت، بل أيضاً لترسيخ الثقة بين المواطن والإدارة، عبر حلول ملموسة تترجم على أرض الواقع، لأن الحصول على الماء الصالح للشرب ليس امتيازاً، بل حق أصيل من حقوق الإنسان، وركيزة أساسية للحياة الكريمة والتنمية المستدامة..

التعليقات مغلقة.