أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إيران تلجأ للعمل عن بعد لخفض استهلاك البنزين

جريدة أصوات

تتجه إيران إلى اعتماد برنامج للعمل عن بُعد لفائدة عدد من موظفي الحكومة وبعض الإدارات، في خطوة تهدف إلى الحد من استهلاك البنزين وتقليص حركة التنقل اليومية، في ظل تزايد الضغوط المرتبطة بتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

وبموجب البرنامج، سيواصل عدد من الموظفين أداء مهامهم بشكل كامل من منازلهم عبر أجهزة الكمبيوتر والإنترنت، بما يقلل الحاجة إلى التنقل نحو مقرات العمل، ويساهم في خفض استهلاك البنزين، إلى جانب تقليص استهلاك الكهرباء والغاز داخل الإدارات الحكومية نتيجة انخفاض أعداد الموظفين الموجودين فيها.

وتعتزم الحكومة الإيرانية، بالتوازي مع ذلك، تنفيذ برنامج يحمل اسم «يوم واحد من دون سيارة»، يُطلب بموجبه من موظفي الحكومة التخلي عن استخدام سياراتهم الخاصة يوماً واحداً في الأسبوع، والاعتماد بدلاً منها على وسائل النقل العمومي، بهدف تقليص استهلاك الوقود.

وتشمل الإجراءات الأخرى المطروحة خفض حصص الوقود، ورفع أسعار الاستهلاك الإضافي، وتشجيع تطوير السيارات ثنائية الوقود والسيارات الكهربائية، فضلاً عن إخراج المركبات المتهالكة من الخدمة وتشديد مكافحة تهريب الوقود.

وتعود أزمة استهلاك البنزين في إيران، وفق المسؤولين والخبراء، إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الارتفاع المستمر في أعداد السيارات والدراجات النارية، إلى جانب ارتفاع معدلات استهلاك المركبات المحلية للوقود وتقادم جزء كبير من أسطول السيارات.

ويفوق استهلاك العديد من السيارات الإيرانية المعايير العالمية الحديثة، فيما تحتاج المركبات القديمة إلى كميات أكبر من البنزين، الأمر الذي يفاقم الضغط على منظومة الإمداد بالوقود.

كما ساهمت العقوبات الدولية في تعقيد الوضع، بعدما أثرت في قدرة إيران على تطوير طاقة التكرير وتحديث المعدات والوصول إلى التكنولوجيا ورؤوس الأموال الأجنبية. وأدت القيود المفروضة على القطاع النفطي إلى زيادة صعوبة الحصول على بعض التقنيات والمعدات، ورفعت كلفة التمويل والاستثمار، ما حد من سرعة تطوير قدرات التكرير وتحسين كفاءة الإنتاج.

وتزيد العقوبات المالية والقيود على العملات الأجنبية من صعوبة استيراد المنتجات النفطية وارتفاع تكلفتها، في وقت انتقلت فيه إيران من دولة كانت تصدر البنزين خلال فترات سابقة إلى دولة تضطر إلى استيراده لتغطية جزء من احتياجاتها.

وتبقى أسعار البنزين من أكثر الملفات حساسية في إيران، بالنظر إلى انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. وقد سبق أن أدى رفع الأسعار بشكل مفاجئ قبل سبع سنوات إلى اندلاع احتجاجات واسعة واضطرابات عنيفة خلفت مقتل مئات الأشخاص.

ويرى محللون أن العمل عن بُعد وإجراءات الحد من استخدام السيارات قد تساعد في تخفيف الضغط على استهلاك البنزين، لكنها لا تمثل حلاً رئيسياً للفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. وحتى في حال عمل آلاف الموظفين الحكوميين من منازلهم لعدة أيام، فإن التأثير المتوقع سيظل محدوداً مقارنة بحجم التحديات التي تواجه قطاع الوقود في البلاد.

التعليقات مغلقة.