بقلم الاستاد محمد عيدني
يشهد سياق متزايد من النقاش حول العدالة الجنائية في المغرب، قضية العقوبات البديلة كإصلاح واعد، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية حول المساواة والإنصاف. بينما يُنظر إلى هذه العقوبات كآلية لتخفيف الضغط على السجون وتحقيق إعادة إدماج أفضل للمذنبين، يتردد صدى سؤال ملح: هل أصبحت هذه البدائل ملاذًا حصريًا للأثرياء، ممن يملكون القدرة على استبدال عقوبة السجن بغرامة مالية أو خدمة مجتمعية؟
إن العقوبات البديلة، التي تشمل الغرامات المالية، والعمل للمصلحة العامة، والمراقبة الإلكترونية، وغيرها، تهدف إلى معالجة الاكتظاظ في السجون وإعطاء فرصة للمذنبين لتصحيح مسارهم دون الحاجة إلى الحبس. ولكن، يظل السؤال قائماً حول ما إذا كان تطبيق هذه العقوبات يراعي بشكل كافٍ الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمتهمين. ففي بلد يشهد فوارق طبقية كبيرة، هل يمكن اعتبار الغرامة المالية عقوبة رادعة بالنسبة لشخص يملك ثروة طائلة، في حين أنها قد تمثل عبئاً ثقيلاً على شخص آخر يعاني من ضائقة مالية؟
تتزايد المخاوف من أن العقوبات البديلة قد تخلق نظامًا قضائيًا ذا مسارين، أحدهما للأثرياء القادرين على “شراء” حريتهم، والآخر للفقراء الذين لا يملكون هذا الخيار. فعندما يكون المال هو العامل الحاسم في تحديد نوع العقوبة، فإن ذلك يقوض مبدأ المساواة أمام القانون، ويؤدي إلى تآكل الثقة في النظام القضائي.

التعليقات مغلقة.