أسقط القضاء الإسباني هذا الأسبوع رواية تبناها اليمين المتطرف حول تورط مهاجر مغربي في حادث حريق أصيبت فيه فتاة قاصر بجروح خطيرة، في جزيرة لاس بالماس بجزر الكناري، منتصف يوليو الماضي. المحكمة أكدت أن الحادث كان عرضياً، ونفت وجود أي نية إجرامية أو اعتداء متعمد من قبل الشاب المتهم.
وكانت الواقعة قد أثارت جدلاً واسعاً في إسبانيا، بعد أن سارعت جهات يمينية، وعلى رأسها حزب “فوكس”، إلى استغلال الحادث لترويج خطاب معادٍ للمهاجرين، مستندة إلى مزاعم تفيد بأن الشاب المغربي، البالغ من العمر 20 عاماً، قام بصب مادة حارقة على الضحية قبل إشعال النيران.
لكن محكمة التحقيق رقم 3 في لاس بالماس فندت هذه الادعاءات، مشيرة في قرارها إلى أن الحريق اندلع بشكل عرضي داخل مبنى مهجور يُستخدم كمأوى عشوائي من قبل مشردين ومدمنين. وأكدت المحكمة أن التقارير الطبية والتقنية أظهرت أن الإصابات ناتجة عن تماس مباشر مع اللهب، دون وجود أي آثار لمواد قابلة للاشتعال.
الفتاة القاصر، وهي هاربة من مؤسسة للرعاية الاجتماعية، أدلت بشهادة دعمت رواية الشاب المغربي، إذ أكدت أنه حاول إنقاذها ولم يعتدِ عليها. كما أشارت إلى أنهما التقيا للمرة الأولى في تلك الليلة، ونفت بشكل قاطع تعمده إيذاءها. وأُصيب الشاب نفسه باختناق أثناء محاولته مساعدتها على الخروج من النيران، بحسب ما أكدته فرق الإسعاف والشرطة.
ورغم أن المتهم وُضع في البداية رهن الإعتقال الاحتياطي بتهمة “محاولة القتل”، قرر القاضي إطلاق سراحه مع وضعه تحت المراقبة إلى حين استكمال التحقيقات حول احتمال وجود إهمال، دون أي شبهة جنائية.
تطورات القضية وضعت حزب “فوكس” اليميني المتطرف في موقف محرج، بعدما تبين عدم صحة الرواية التي روّج لها زعيمه سانتياغو أباسكال، عبر منصات التواصل والإعلام. وفي هذا السياق، وجه النائب عن حزب بوديموس، خوان أنطونيو ديلغادو راموس، انتقادات لاذعة لأباسكال، واصفاً إياه بـ”الفاسق” لترويجه خطاب كراهية مبني على الأكاذيب.
وقال ديلغادو في منشور على منصة “X”:“شاب مغربي خاطر بحياته لإنقاذ فتاة من الحريق. الضحية ممتنة، والشرطة والإطفاء يؤكدون ذلك، والمحكمة تقره. وحده شخص فاسق مثلك يمكنه تحويل فعل تضامن إلى كراهية.”
الحادثة وما تبعها من تضليل إعلامي أثار موجة استنكار على الشبكات الاجتماعية، حيث دعا كثيرون إلى ضرورة التصدي للخطاب الشعبوي المعادي للمهاجرين، والتحذير من خطورة استغلال المآسي الإنسانية كأداة في الصراعات السياسية.
القضية تعيد تسليط الضوء على هشاشة أوضاع بعض المهاجرين واللاجئين في إسبانيا، وعلى الدور الذي تلعبه بعض القوى السياسية في تأجيج الكراهية والتمييز العنصري، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بإجراءات أكثر عدالة وإنصافاً.
التعليقات مغلقة.