أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اختتام المهرجان الوطني للحكاية المدرسية بالرباط وإبراز إبداعات التلاميذ

لبنى المعلوم

أسدلت مدينة الرباط، يومي الثالث والرابع من مايو الجاري، الستار على فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الوطني للحكاية المدرسية، الذي احتضنته الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط-سلا-القنيطرة تحت شعار “الموروث الثقافي المغربي في خدمة التربية واليقظة وتفتح التلاميذ”. وقد شكّل هذا الحدث التربوي الوطني فضاءً جامعاً لوفود من مختلف جهات المملكة، في احتفاء راقٍ بالحكاية الشعبية المغربية وتوظيفها أداةً بيداغوجية في خدمة التعليم وصون الهوية.
وتأتي هذه التظاهرة انسجاماً مع التوجهات الكبرى لإصلاح المنظومة التربوية، إذ تسعى إلى اكتشاف المواهب المبدعة وتنمية القدرات التعبيرية والفنية لدى المتعلمين، فضلاً عن تشجيع المبادرات المبتكرة الكفيلة بصون التراث الشفهي المغربي ونقله إلى الأجيال الصاعدة. وقد استهدفت المسابقة تلاميذ وتلميذات السلك الإعدادي، واشترطت إنتاج حكايات تستلهم التاريخ المغربي وتوظّف مقومات الموروث الحكائي الوطني، مع إيلاء عناية خاصة لقيم المواطنة والأخلاق، إلى جانب بُعد رقمي يقتضي تصوير الحكايات وتقييمها وفق ضوابط فنية وتقنية محددة.
وعلى صعيد نتائج المنافسة، التي شهدت تنافساً قوياً بين الأكاديميات الجهوية المشاركة، توّجت التلميذة رحاب بلفقيه، من الثانوية الإعدادية “علال بن عبد الله” التابعة لمديرية العرائش بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بالجائزة الوطنية الكبرى، وذلك عن حكايتها التراثية المؤثرة “الماء نعمة ونقمة”. وحلّت في المرتبة الثانية التلميذتان آية الجوهري ورانية الغوفيري، من مؤسسة “الأميرة لالة عائشة” بالرباط، عن حكايتهما “كنز البحور”، فيما أحرزت التلميذة فرح آيت المحجوب، من مؤسسة “يعقوب المنصور” بمراكش، المرتبة الثالثة عن حكايتها “صمت الحكمة”. كما أقرّت لجنة التحكيم بتقديم تنويهات خاصة لأكاديميتي فاس-مكناس والشرق، اعترافاً بالمستوى المتميز الذي أبدته مشاركاتهما.
وفي سياق حفل الختام، أكد السيد محمد عواج، مدير الأكاديمية الجهوية لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، أن هذا المهرجان يتجاوز كونه نشاطاً ترفيهياً عابراً، ليغدو تظاهرة مؤطَّرة ضمن مشاريع التشبيك الموضوعاتي الوطنية لعام 2026، مشدداً على الدور المحوري للحكاية في تعزيز قيم المواطنة ودعم التعلمات الأساسية وتوطيد انتماء الناشئة لهويتهم المغربية غير المادية. وفي السياق ذاته، أبرز السيد مزين امبارك، ممثل مديرية الحياة المدرسية، القيمة التربوية العالية لهذا الاختيار، مؤكداً أن المهرجان نجح في الارتقاء بمهارات التلاميذ وكفاياتهم التعبيرية والفنية في آنٍ واحد.
واختُتمت فعاليات المهرجان وسط أجواء من الحماس والتفاعل الواسع من طرف الأطر التربوية وأولياء الأمور والوفود المشاركة من مختلف أنحاء المملكة، في مشهد يرسّخ مكانة الحكاية المدرسية بوصفها جسراً حضارياً يربط بين عمق الموروث المغربي الأصيل ومتطلبات بناء مواطن الغد، المتشبّث بهويته والمنفتح على عصره.

التعليقات مغلقة.