أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اليوم العالمي للصحافة جسد إعلامي ينهش أطرافه

بقلم محمد مشاوري

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليومv العالمي للصحافة باعتباره مناسبة لتكريس حرية التعبير وتثمين أدوار الإعلاميين، يطفو على السطح واقع مغاير داخل المشهد الإعلامي المغربي، واقع يكشف عن جسم مهني متصدع، يعاني من اختلالات عميقة تصل حد الشلل البنيوي.
الأكثر إثارة للاستغراب ليس فقط هذا التصدع، بل ذلك التوجه الغريب نحو انتقاد مكونات أساسية داخل هذا الجسم، وعلى رأسها فئة المصورين والمراسلين المعتمدين لدى المواقع والمقاولات الإعلامية. فبدل الاعتراف بدورهم الحيوي في نقل الحقيقة من الميدان، يتم تحميلهم مسؤولية أعطاب لا علاقة لهم بها، وكأن الجسد اختار أن يوجه سهامه نحو أطرافه بدل البحث عن الداء الحقيقي.
المصور والمراسل ليسا مجرد أدوات تنفيذ، بل هما القلب النابض للعمل الصحفي، يشتغلان في ظروف صعبة، ويواجهان تحديات ميدانية يومية، في غياب حماية قانونية واضحة، وتأطير مهني منصف، وضمانات اجتماعية تحفظ كرامتهم. ومع ذلك، يجدان نفسيهما في دائرة الاتهام، في مفارقة تعكس عمق الأزمة التي يعيشها القطاع.
إن الإشكال الحقيقي لا يكمن في هذه الفئة، بل في غياب رؤية مهنية موحدة، وفي ضعف الهياكل التمثيلية، وفي الفوضى التي تطبع مجال الاعتماد والتنظيم. فحين يغيب التأطير، وتُفتح الأبواب أمام العشوائية، يصبح من السهل توجيه اللوم نحو الحلقة الأضعف بدل مواجهة جذور الخلل.
اليوم العالمي للصحافة ليس فقط مناسبة للاحتفال، بل هو لحظة للمحاسبة وإعادة ترتيب الأولويات. لحظة تستدعي الاعتراف بكل الفاعلين في الحقل الإعلامي، وإنصافهم، بدل إقصائهم أو التقليل من أدوارهم.
فلا إعلام قوي بدون مراسل ميداني محمي، ولا صحافة حقيقية بدون مصور ينقل الصورة بصدق.
وحده الاعتراف بهذه الحقيقة كفيل بإعادة الروح إلى جسد إعلامي أنهكته الصراعات الداخلية… وجعله، للأسف، ينهش أطرافه بيده.

التعليقات مغلقة.