أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“انتحار.. إدمان.. وحريك شباب المغرب في مهبّ الخطر”

جريدة أصوات-الرباط

أصوات-الرباط

حذّرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان من تصاعد مؤشرات القلق المرتبطة بوضعية الشباب المغربي، مشيرة إلى تزايد حالات الانتحار في صفوفهم، وانتشار المخدرات بشكل يهدد مستقبلهم، إلى جانب اتساع ظاهرة الهجرة غير النظامية، أو ما يُعرف بـ”الحريك”، التي باتت تُعبّر عن يأس اجتماعي واقتصادي متجذر.

جاء ذلك في تقرير جديد للمنظمة، صدر بمناسبة اليوم الدولي للشباب، وتوصلت جريدة إلكترونية بنسخة منه، حيث أبرزت العصبة أن معدل الانتحار بين الشباب في المغرب يشهد منحى تصاعدياً مقلقاً، رغم غياب أرقام رسمية دقيقة من وزارة الصحة، التي أقرت بعدم توفرها على معطيات مضبوطة حول الظاهرة، خاصة في صفوف الفئة العمرية الشابة.

وأكد التقرير أن “تعدد مصادر الإحصائيات لا يحجب حقيقة الخطر”، داعياً إلى تعزيز خدمات الصحة النفسية، وتوفير الدعم النفسي اللازم للشباب، والعمل على محاربة الوصم المرتبط بالاضطرابات النفسية. كما نبه إلى النقص الحاد في عدد الأطباء النفسيين في القطاع العام، مشيراً إلى تصريح سابق لوزير الصحة كشف فيه أن المغرب لا يتوفر سوى على 319 طبيباً نفسياً، وهو رقم بعيد عن المعايير التي توصي بها منظمة الصحة العالمية (15.3 طبيباً لكل 10 آلاف نسمة).

الإدمان.. آفة تهدد مستقبل الشباب:

من جهة أخرى، سلط التقرير الضوء على الانتشار المقلق لتعاطي المخدرات بين الشباب المغربي، واصفاً المخدرات بأنها من أخطر الآفات التي تستنزف طاقاتهم. واستند التقرير إلى معطيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، تؤكد أن 9.4% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة جربوا “الحشيش” مرة واحدة على الأقل خلال سنة 2023.

كما أشار التقرير إلى تحذيرات تقرير الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة لسنة 2025، من تحولات خطيرة في أنماط استهلاك المخدرات بالمغرب، خاصة بين الفئات الشابة، إلى جانب معطيات صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تفيد بوجود 6 ملايين مدخن في البلاد، بينهم نصف مليون قاصر، إضافة إلى 3.3 ملايين مغربي منخرط في ألعاب الرهان، 40% منهم معرضون لخطر الإدمان.

وفي هذا السياق، دعت العصبة إلى اعتماد مقاربة شاملة لمكافحة الإدمان، ترتكز على الوقاية والعلاج وإعادة الإدماج، بدل الاقتصار على الحلول الأمنية والزجرية.

“الحريك”… أزمة بنيوية تتطلب حلاً جذرياً:

التقرير ذاته تطرق إلى تفاقم الهجرة غير النظامية وسط الشباب، واصفاً إياها بأنها “ظاهرة اجتماعية معقدة” تنبع من شعور بالإحباط وانعدام الأمل في المستقبل، مشيراً إلى ارتفاع عدد محاولات الهجرة غير الشرعية المحبطة من طرف السلطات المغربية، والتي بلغت 78.685 محاولة سنة 2024، بزيادة 4.6% مقارنة بسنة 2023.

وأوضحت العصبة أن هذه الظاهرة تعكس عمق المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي يعانيها الشباب، داعية إلى تجاوز المقاربة الأمنية وتبني حلول تنموية مستدامة، تركز على دعم التشغيل والمقاولة في المناطق الهشة.

توصيات من أجل التغيير:

في ختام تقريرها، دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى:

  • إطلاق “برنامج للهجرة الآمنة” عبر تأشيرات موسمية، لتوفير قنوات قانونية للشباب الراغب في الهجرة.

  • إعداد مؤشر سنوي لقياس الهجرة غير النظامية ينشره البرلمان، لتعزيز الشفافية وتقييم السياسات العمومية.

  • توسيع صناديق دعم المقاولات الشبابية في مناطق النزوح، مع تخصيص ميزانيات كافية لها في قانون المالية 2026.

  • تشجيع الاستثمار في مشاريع تنموية مرتبطة بالفلاحة، الاقتصاد الأزرق، والاقتصاد الأخضر، لتوفير بدائل واقعية للهجرة وتحقيق الإدماج السوسيو-اقتصادي للشباب.

التعليقات مغلقة.