يُشكل إقليم تاونات، بطبيعته القروية وتضاريسه الجبلية، إحدى الساحات الانتخابية الأكثر سخونة في جهة فاس-مكناس. يتنافس المرشحون في الإقليم على 6 مقاعد برلمانية مقسمة بالتساوي بين دائرتين رئيسيتين: “تاونات-تيسة” و”القرية-غفساي”. ورغم تطلعات الساكنة للتنمية، لطالما أرخت اتهامات “الفساد الانتخابي” وشراء الذمم بظلالها على هذه المناطق.1. دائرة تاونات – تيسة: انسحابات مفاجئة وتغيير للجلودشهدت هذه الدائرة التي تتنافس فيها 14 لائحة حزبية أحداثاً ووقائع متسارعة قبيل وأثناء يوم الاقتراع:ارتباك انتخابي: سجلت مدينة تيسة انسحاباً مفاجئاً لمرشح حزب الاستقلال (محمد سوفان) من سباق الانتخابات التشريعية في اللحظات الأخيرة، مما أربك أوراق الحزب ودفع بطارق لشقر لدخول غمار المنافسة لإنقاذ الموقف.الاستغناء عن الأعيان السابقين: أقدم حزب التجمع الوطني للأحرار على تغيير استراتيجيته بالاستغناء عن برلمانييه السابقين في الدائرة، ودفع بوجه جديد (محمد السلاسي) وكيلاً للائحته.الاستقطاب الحاد: لجأت بعض الأحزاب إلى استقطاب أعيان من أحزاب منافسة لضمان الفوز، مما يعكس هيمنة “الأشخاص” على “البرامج” في توجيه أصوات الناخبين في تيسة وتاونات.2. دائرة القرية – غفساي: تمرد داخلي وتطاحن حزبيتُعتبر دائرة “القرية – غفساي” دائرة الموت بامتياز، وقد طفت على السطح عدة وقائع أثرت على سير العملية الانتخابية:غفساي ومقاطعة وكيل اللائحة: برزت واقعة غير مسبوقة تمثلت في تسريب وثيقة تكشف مقاطعة مناضلي حزب الأصالة والمعاصرة (البام) بغفساي لوكيل لائحتهم (محمد الحجيرة)، متهمين إياه بتكريس “الخطاب القبلي” والإخلال بالوعود والالتزامات التنموية التي قطعها خلال الولايات السابقة.قرية با محمد وتوتر المجالس: تشهد القرية احتقاناً تاريخياً ومستمراً بين المعارضة والأغلبية، مما انعكس على أجواء الانتخابات الحالية، حيث طالبت هيئات مدنية وحقوقية بضرورة قطع الطريق على الوجوه التي ارتبطت بسوء التدبير وتهميش المنطقة.قلب الموازين: دفع دخول وجوه جديدة وكفاءات شابة (مثل المهندس بلال الربان عن حزب السنبلة) إلى خلخلة القواعد التقليدية التي كانت تتحكم في الدائرة.3. خروقات الانتخابات وشبح “الفساد السياسي”لم تسلم محطة 2026 من اتهامات ومخاوف تتعلق بسلامة ونزاهة العملية الانتخابية في قرى ومدن الإقليم:تنديد سياسي بخروقات وتهميش: أصدرت الهيئات المحلية لحزب العدالة والتنمية بتاونات بيانات شديدة اللهجة تندد باستمرار ما أسمته “الفساد السياسي والانتخابي”، محذرة من استغلال هشاشة القرى المحيطة لشراء الذمم واستمالة الناخبين بالمال.الحرب على “سماسرة الانتخابات”: أصدرت وزارة الداخلية تعليمات وتحذيرات صارمة لرؤساء مكاتب التصويت للتبليغ عن أي تلاعبات، تحت شعار “الانتخابات ما فيهاش اللعب”، متوعدة المتورطين في الخروقات بعقوبات سالبة للحرية.تأثير المحيط الإقليمي: تزامنت انتخابات تاونات مع تحقيقات قضائية وتوقيفات في مناطق مجاورة (مثل تازة وفاس وأولاد الطيب) استهدفت منتخبين وأشخاصاً تورطوا في قضايا “فساد انتخابي”، وتوزيع أموال، وصنع إقرارات كاذبة، وهو ما رفع من درجة اليقظة الأمنية في قرى تيسة وغفساي لمنع تسلل هذه الممارسات [8.2.1، 8.2.2].4. نسبة المشاركة: تحدي العزوفرغم المخاوف من الفساد وضعف الثقة في المجالس المنتخبة المتعاقبة، أظهرت ساكنة إقليم تاونات انخراطاً ملحوظاً في العملية الانتخابية، حيث بلغت نسبة المشاركة في الإقليم 29.70% بحلول الساعة الثالثة زوالاً من يوم الاقتراع (23 شتنبر 2026)، وهي نسبة تُعد متقدمة مقارنة بالعديد من الأقاليم الأخرى، وتؤكد رغبة جزء كبير من الساكنة في إحداث تغيير حقيقي والمحاسبة عبر الصناديق.: تُبين وقائع انتخابات 2026 في تاونات وقرية با محمد وغفساي وتيسة أن المنطقة تعيش مخاضاً انتقالياً. ففي حين تحاول كفاءات جديدة شق طريقها لمواجهة “دواوير” الفساد الانتخابي والخطاب القبلي، لا تزال الممارسات القديمة تقاوم بشراسة. ويبقى الرهان الأكبر هو قدرة النخب التي ستفرزها هذه الصناديق على الاستجابة للانتظارات التنموية الملحة لقرى الإقليم التي تعاني من نقص حاد في البنية التحتية والمرافق الأساسية. ال

السابق بوست
التعليقات مغلقة.