أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تاهلة.. السوق المغطاة بين الإهمال وتراكم الأزبال: بنية متهالكة وروائح خانقة وسط صمت الجماعة

إدريس المؤدب – تازة

تحولت السوق المغطاة بمدينة تاهلة، التابعة لإقليم تازة، إلى بؤرة من الفوضى والتدهور البيئي، بعدما باتت في غياب الصيانة والمراقبة أشبه بمكبٍّ للنفايات، تنبعث منها روائح كريهة تزكم الأنوف وتؤثر سلبًا على صحة التجار والزبناء وسكان الأحياء المجاورة. فالسوق التي شُيّدت قبل أكثر من أربعين سنة لم تعرف منذ بنائها أي عملية إصلاح أو تهيئة، ما جعل جدرانها تتآكل وتتشقق، في حين تعاني قنوات الصرف الصحي من انسدادات متكررة، تنبعث منها مياه عادمة مختلطة بمخلفات الأسماك والدواجن، لتشكل بؤرًا للتعفن والرطوبة تنفذ إلى أساسات البناية وتهدد بانهيارها في أي لحظة.

ويكفي أن يعبر الزائر أحد مداخل السوق حتى يسارع إلى سد أنفه تفاديًا للروائح النفاذة المنبعثة من خلط اللحوم الحمراء ببقايا الدجاج الحي ومخلفات الأسماك المتعفنة، في مشهد يعكس غياب شروط السلامة الصحية والنظافة العامة. وتزداد الصورة قتامة مع تداخل السلع المعروضة للبيع دون أي تنظيم أو مراقبة من السلطات المحلية أو مكتب حفظ الصحة بالجماعة، حيث تتجاور محلات بيع الخضر مع بائعي الدجاج والجزارة ودكاكين الأسماك في فضاء واحد تنعدم فيه الشروط الدنيا للنظافة.

ورغم الوعود المتكررة بإعادة تأهيل السوق أو هدمه وبنائه من جديد بمعايير عصرية، إلا أن المشروع ظل حبيس رفوف الجماعة منذ سنوات طويلة. وتشير معطيات محلية إلى أن الجماعة كانت قد وجهت إنذارات قضائية للتجار تطالبهم بتسوية واجبات الكراء والإفراغ، غير أن هذه المسطرة توقفت بشكل مفاجئ، في خطوة أثارت تساؤلات حول وجود تدخلات عطلت المشروع وأبقت السوق على حاله المتدهور.

كما كشفت مصادر محلية عن تجاوزات خطيرة في عملية كراء المحلات، إذ تم تفويت بعضها بأثمان زهيدة لا تتجاوز مئتي درهم شهريًا لأشخاص لا يمارسون أي نشاط مهني بالسوق، ليقوم هؤلاء بإعادة كرائها للغير بمبالغ تفوق ألف درهم شهريًا، دون أداء واجبات الجماعة رغم هزالة السومة الكرائية. وقد لجأت الجماعة إلى تفعيل المساطر القانونية ضد المتأخرين عن الأداء، بعد أن تراكمت في ذمتهم ديون تجاوزت عشر سنوات.

في ظل هذا الوضع المقلق، يحمّل التجار والساكنة المحلية المسؤولية للسلطات ومكتب حفظ الصحة، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة تأهيل السوق أو نقله إلى فضاء جديد يراعي المعايير الصحية والبيئية. ويؤكد المتتبعون أن استمرار هذا الإهمال يهدد السلامة الصحية والبيئية للمدينة، ويشكل نموذجًا صارخًا لسوء تدبير المرافق العمومية بمدينة تاهلة.

التعليقات مغلقة.