تشهد الأوساط العلمية والبيئية في المملكة المتحدة تزايداً في القلق من احتمالية مواجهة البلاد لأزمة مائية حادة خلال العقود المقبلة، نتيجة استمرار تراجع معدلات الأمطار وتزايد الضغوط على الموارد المائية، في ظل غياب إصلاحات جوهرية في أنماط الاستهلاك وإدارة الخزانات.
وبحسب بيانات صادرة عن وكالة البيئة البريطانية (Environment Agency)، فإن الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 سجّلت أدنى معدل لهطول الأمطار منذ عام 1976، ما أدى إلى انخفاض نسبة امتلاء خزانات المياه في إنجلترا إلى نحو 56.1% فقط، وهو مؤشر مقلق يعكس هشاشة الأمن المائي الوطني.
وفي هذا السياق، حذّرت البروفيسورة هانا كلوكي، أستاذة علم الهيدرولوجيا بجامعة ريدينغ، في تصريح لشبكة سكاي نيوز، من “الاستخفاف بخطورة الوضع”، مؤكدة أن “التعامل مع المياه باعتبارها مورداً غير محدود يقود البلاد إلى حافة أزمة غير مسبوقة”.
وأضافت كلوكي أن “المسؤولية مشتركة بين الحكومة والمواطنين على حد سواء”، مشددة على ضرورة تبني سياسات جديدة لترشيد الاستهلاك وتطوير تقنيات التخزين وإعادة التدوير، لاسيما في ظل توقعات بارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات المقبلة.
وتشير التقديرات الحكومية إلى أن إنجلترا قد تواجه بحلول عام 2050 عجزاً يومياً في إمدادات المياه يصل إلى خمسة مليارات لتر، ما لم تُتخذ إجراءات مستدامة لإدارة الموارد المائية وضمان أمن الإمدادات المستقبلية.

التعليقات مغلقة.