شهدت غابة “المحطة” بمنطقة لبحاير حريقاً مهولاً استنفر مختلف المصالح المعنية، حيث تواصلت جهود الإطفاء لساعات طويلة قبل التمكن من السيطرة على النيران وإخمادها بشكل كامل بعد منتصف الليل.
وشاركت في عمليات التدخل فرق الوقاية المدنية وعناصر المياه والغابات والقوات المساعدة، إلى جانب عدد من سكان الدواوير المجاورة الذين ساهموا في جهود مكافحة الحريق. غير أن المهمة لم تكن سهلة، بفعل هبوب رياح “الشرقي” التي ساعدت على انتقال ألسنة اللهب من موقع إلى آخر، مما صعّب عملية التحكم في الحريق ومنع توسعه نحو مناطق وعرة ومعروفة بكثافة غطائها النباتي.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد واجهت فرق التدخل تحديات كبيرة بسبب وعورة التضاريس وصعوبة المسالك المؤدية إلى بعض البؤر المشتعلة، الأمر الذي حول عملية الإخماد إلى مهمة شاقة استمرت لساعات طويلة. وبعد مجهودات مكثفة، تمكنت الفرق الميدانية من إطفاء النيران وإخماد البؤر المتبقية التي كانت تشكل خطراً بإعادة اشتعال الحريق وانتشاره من جديد.
وأعاد هذا الحادث إلى الأذهان حرائق سنة 2022 التي شهدها الإقليم، والتي أتت على مساحات شاسعة من الغابات وألحقت أضراراً جسيمة بالأشجار والنباتات العطرية، مخلفة آثاراً بيئية كبيرة حولت أجزاء واسعة من المنطقة إلى أراضٍ قاحلة.
وفي هذا السياق، يشدد مختصون في المجال البيئي على أهمية اتخاذ إجراءات وقائية للحد من مخاطر اندلاع الحرائق وحماية الثروة الغابوية، من بينها منع إشعال النار داخل الغابات تحت أي ظرف، وعدم رمي أعقاب السجائر أو المخلفات الزجاجية، إضافة إلى إزالة الأعشاب الجافة على جوانب الطرق المؤدية إلى المناطق الغابوية.
كما دعا المختصون إلى تعزيز ثقافة التبليغ المبكر عن أي دخان أو شعلة نار داخل الغابة أو بمحيطها، والعمل على تطويق مصادر الاشتعال في حدود الإمكان إلى حين وصول الفرق المختصة، وذلك تفادياً لتكرار الكوارث البيئية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

التعليقات مغلقة.