أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

دراسة: الرقمنة تعزز تدبير الموارد البشرية بقطاع العدل

ماجدة أكريما

كشفت دراسة تطبيقية أنجزتها الموظفة بالمحكمة الابتدائية بمراكش، وديعة اللماتي، حول موضوع “الرقمنة رافعة في أداء تدبير الموارد البشرية: دراسة تطبيقية للمديرية الإقليمية للعدل بمراكش”، عن الدور المحوري الذي باتت تضطلع به الرقمنة في تطوير تدبير الموارد البشرية داخل الإدارة القضائية، في سياق الإصلاحات التي يشهدها قطاع العدل بالمغرب الرامية إلى تحديث الإدارة وتعزيز الحكامة الجيدة.

وأكدت الدراسة أن الرقمنة لم تعد تقتصر على تبسيط الإجراءات الإدارية، بل تحولت إلى خيار استراتيجي لإعادة هندسة أساليب العمل، من خلال تحسين تدبير المعطيات، وتسريع معالجة الملفات، والرفع من جودة الخدمات المقدمة لفائدة الموظفين والمرتفقين، بما ينسجم مع متطلبات الإدارة العمومية الحديثة.

وأوضحت الباحثة أن مجال تدبير الموارد البشرية يعد من أكثر المجالات استفادة من التحول الرقمي، بالنظر إلى ارتباطه بمختلف المسارات المهنية والإدارية للموظفين، بما يشمل التوظيف والترقية والتكوين والحركية والرخص والوضعيات الإدارية، الأمر الذي يجعل اعتماد الأنظمة الرقمية عاملاً أساسياً في تحسين الأداء الإداري والرفع من كفاءته.

واعتمدت الدراسة على مقاربة كيفية، من خلال دراسة حالة المديرية الإقليمية للعدل بمراكش، وإجراء مقابلات نصف موجهة مع عدد من المسؤولين والفاعلين في مجال الموارد البشرية، بهدف تقييم واقع استعمال الأدوات الرقمية، ورصد تأثيرها على الأداء الإداري، واستكشاف أبرز الإكراهات التي تواجه مسار التحول الرقمي.

وأظهرت النتائج أن اعتماد الرقمنة أسهم بشكل واضح في تقليص آجال معالجة الملفات، والحد من البطء الإداري، وتقليل الاعتماد على الوثائق الورقية، فضلاً عن تسهيل حفظ المعطيات واسترجاعها، وتعزيز موثوقية المعلومات والحد من الأخطاء الناتجة عن التدبير اليدوي.

كما أبرزت الدراسة أن التحول الرقمي ساهم في ترشيد النفقات الإدارية عبر تقليص تكاليف الطباعة والأرشفة والتنقل، إلى جانب تحسين سرعة التواصل بين مختلف المصالح الإدارية، وهو ما انعكس إيجاباً على جودة الخدمات والرفع من مستوى النجاعة داخل المرفق العمومي.

وفي المقابل، سجلت الدراسة استمرار عدد من التحديات التي تعترض هذا الورش، من أبرزها مقاومة التغيير، والصعوبات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية، إضافة إلى الحاجة إلى التكوين المستمر وتأهيل الموارد البشرية لمواكبة التطورات التكنولوجية وضمان الاستغلال الأمثل للأنظمة الرقمية.

وخلصت الباحثة إلى أن نجاح التحول الرقمي داخل الإدارة القضائية لا يرتبط فقط بتوفير الوسائل التقنية، وإنما يتطلب أيضاً اعتماد تدبير فعال للتغيير، وترسيخ ثقافة رقمية مؤسساتية، وإشراك مختلف الفاعلين الإداريين في إنجاح مشاريع الرقمنة، بما يضمن استدامتها ويسهم في تعزيز الأداء الإداري وتحقيق حكامة أكثر فعالية وشفافية.

وأكدت الدراسة، التي اتخذت المديرية الإقليمية للعدل بمراكش نموذجاً تطبيقياً، أن الرقمنة أصبحت إحدى الركائز الاستراتيجية لتطوير تدبير الموارد البشرية داخل قطاع العدل، بما يواكب الإصلاحات الكبرى التي يعرفها المرفق القضائي ويرتقي بجودة الخدمات الإدارية وأداء المؤسسات العمومية.

وفي ختام هذه المحطة العلمية، عبرت الباحثة وديعة اللماتي عن خالص شكرها وتقديرها للأستاذ الدكتور عبد الله نويب، رئيس لجنة المناقشة والمشرف على البحث، تثميناً لما قدمه من تأطير علمي وتوجيه أكاديمي أسهم في إنجاز الدراسة، كما توجهت بالشكر إلى أعضاء لجنة المناقشة على ملاحظاتهم العلمية القيمة التي أغنت البحث وعززت قيمته الأكاديمية، مؤكدة أن هذا العمل يجسد ثمرة تعاون علمي يواكب ورش تحديث الإدارة القضائية بالمغرب.

التعليقات مغلقة.