مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في نهاية صيف 2026، يشهد المشهد السياسي المغربي حراكًا متزايدًا ونقاشًا واسعًا بشأن ملامح المرحلة المقبلة وهوية الحزب الذي سيقود الحكومة القادمة، في ظل توقعات ترجح استمرار التنافس بين مكونات التحالف الحكومي الحالي.
ولم يعد الجدل السياسي مقتصرًا على توقع نتائج الاستحقاقات الانتخابية، بل امتد إلى مناقشة شكل القيادة التنفيذية المقبلة، حيث برزت دعوات متزايدة لإسناد رئاسة الحكومة إلى شخصية نسائية، باعتبارها خطوة تعكس التطور الذي عرفه المغرب في مجال تمكين المرأة وتعزيز حضورها في مواقع القرار.
ويرى مؤيدو هذا الطرح أن المملكة راكمت خلال العقدين الأخيرين مكاسب مهمة في مجال الحقوق والحريات والمشاركة السياسية للنساء، ما يجعل المرحلة المقبلة مناسبة لترجمة هذه المكتسبات إلى ممارسة فعلية على مستوى قيادة السلطة التنفيذية.
ويؤكد أصحاب هذه الرؤية أن تعيين امرأة على رأس الحكومة، من الحزب الذي سيتصدر نتائج الانتخابات، لن يقتصر على بعده الرمزي، بل سيشكل تحولًا نوعيًا في مسار تدبير الشأن العام، كما سيعزز صورة المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي باعتباره دولة تواصل ترسيخ مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.
كما يعتبر هؤلاء أن الأحزاب المغربية تضم اليوم كفاءات نسائية ذات خبرة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تمتلك المؤهلات اللازمة لتولي المسؤولية الحكومية، بما ينسجم مع مبدأ الاستحقاق والكفاءة في تحمل المسؤوليات العمومية.
وتستند هذه الدعوات إلى ما تحقق من إصلاحات خلال السنوات الماضية في إطار الرؤية الإصلاحية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي جعلت من تعزيز مشاركة المرأة في مختلف مراكز القرار أحد المرتكزات الأساسية لمسار التحديث المؤسساتي وترسيخ قيم العدالة والإنصاف.
ومع اقتراب موعد الحسم الانتخابي، يبقى مستقبل رئاسة الحكومة رهينًا بنتائج صناديق الاقتراع، فيما يواصل النقاش العمومي طرح تساؤلات حول إمكانية أن تشهد المملكة لأول مرة في تاريخها الحديث تولي امرأة رئاسة الحكومة، في خطوة قد تشكل محطة جديدة في مسار التطور السياسي والمؤسساتي بالمغرب.

التعليقات مغلقة.