أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

روبيو والذكاء الاصطناعي في صدارة جولة الصحف

جريدة أصوات

تتوقف جولة في أبرز القضايا التي تستأثر باهتمام الصحافة الدولية عند أسلوب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في التعاطي مع الأزمات العالمية، في ظل الانتقادات الموجهة إلى أداء الدبلوماسية الأمريكية، بالتزامن مع تصاعد الجدل حول القدرات المتسارعة للذكاء الاصطناعي، سواء في المجال العلمي أو في سوق العمل.

وتسلط بعض التحليلات الضوء على موقع روبيو داخل الإدارة الأمريكية، معتبرة أن توليه حقيبة الخارجية يمنحه قدرة كبيرة على التأثير في مسارات عدد من الملفات الدولية، في وقت يشهد العالم أزمات متزامنة وتوترات جيوسياسية متصاعدة. ويرى منتقدون أن روبيو لم يستثمر بالشكل الكافي هامش المناورة الدبلوماسية المتاح أمامه للدفع نحو تسويات سياسية في عدد من الأزمات، بينما يربط آخرون مواقفه بالخط العام لإدارة الرئيس دونالد ترامب.

وفي المقابل، يبرز ملف الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أكثر المواضيع إثارة للجدل، خصوصاً بعد تمكن باحثين أمريكيين من استخدام نموذج للذكاء الاصطناعي في تصميم جينومات جديدة لعاثيات، وهي فيروسات تصيب البكتيريا. وأظهرت التجارب المخبرية أن عدداً من التصاميم التي أنتجها النموذج كان قادراً على إصابة بكتيريا E. coli، ما يفتح في الوقت نفسه آفاقاً جديدة في مكافحة البكتيريا المقاومة للعلاجات ويطرح تساؤلات جدية بشأن مخاطر إساءة استخدام هذه التقنيات.

ولا يعني هذا التطور أن الذكاء الاصطناعي بات قادراً على إنتاج فيروسات خطيرة تستهدف البشر، إذ إن التجارب المشار إليها ركزت على فيروسات غير ممرضة للإنسان، كما اتخذ الباحثون احتياطات للحد من المخاطر البيولوجية. غير أن التطور العلمي أعاد إلى الواجهة النقاش حول إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي مستقبلاً في تصميم مسببات مرضية أو مواد سامة، وهو ما يدفع خبراء إلى المطالبة بقواعد أكثر صرامة للسلامة والرقابة على التطبيقات البيولوجية للذكاء الاصطناعي.

وفي محور آخر، تتناول الصحافة التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الآلات ستتفوق على الإنسان في عدد متزايد من المهام. وتشير تحليلات حديثة إلى أن توسع استخدام الذكاء الاصطناعي لا يلغي بالضرورة قيمة الإنسان، بل قد يزيد الطلب على مهارات يصعب على الآلات محاكاتها، مثل التفكير النقدي، والتواصل، والحكم على المواقف، والإبداع وتحمل المسؤولية.

ويشير تقرير دولي حول سلامة الذكاء الاصطناعي إلى مخاوف من أن يؤدي الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية إلى إضعاف بعض مهارات اتخاذ القرار والإشراف البشري، خصوصاً في القطاعات الحساسة. وفي المقابل، تبقى العديد من السيناريوهات المتعلقة بتأثيرات الذكاء الاصطناعي بعيدة المدى محل نقاش، ولا تزال الأدلة التجريبية بشأن بعضها محدودة.

وبذلك تكشف القضايا التي تتناولها جولة الصحف عن مفارقة لافتة: ففي الوقت الذي تواجه فيه الدبلوماسية الدولية اختباراً صعباً أمام أزمات متشابكة، يواصل الذكاء الاصطناعي توسيع حدود ما يمكن للآلة القيام به. وبين هذين المسارين، تبدو الحاجة متزايدة إلى قيادة بشرية قادرة على اتخاذ القرار، وإلى قواعد تضمن أن تظل التكنولوجيا أداة لخدمة الإنسان لا مصدراً جديداً للمخاطر.

التعليقات مغلقة.