أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سانشيز في الجزائر وقضية الصحراء حاضرة

جريدة أصوات

عادت قضية الصحراء إلى واجهة العلاقات الإسبانية الجزائرية، بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في أول زيارة من نوعها منذ الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين البلدين سنة 2022 عقب إعلان مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

ورغم أن جدول الأعمال الرسمي للزيارة ركز على ملفات الطاقة والاستثمار والتعاون الاقتصادي والأمني، فإن قضية الصحراء ظلت حاضرة في خلفية النقاشات، باعتبارها الملف الذي تسبب في توتر العلاقات بين مدريد والجزائر خلال السنوات الماضية.

وحافظت الحكومة الإسبانية على موقفها الثابت من النزاع، إذ لم تعلن عن أي تغيير في دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، التي سبق أن وصفتها سنة 2022 بأنها “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” للتوصل إلى حل سياسي للنزاع، وهو الموقف الذي كان وراء اندلاع الأزمة مع الجزائر.

في المقابل، جددت الجزائر تمسكها بموقفها التقليدي الداعم لـ”حق تقرير المصير”، دون أن تربط استئناف العلاقات الثنائية بتراجع إسبانيا عن موقفها. وأكد الرئيس عبد المجيد تبون أن المباحثات تناولت ملف الصحراء إلى جانب تطورات الأوضاع في منطقة الساحل والأزمة الليبية، مشيرا إلى اتفاق الطرفين على مواصلة الحوار والتشاور ودعم الجهود الأممية ومتعددة الأطراف لإيجاد حلول سلمية للنزاعات وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ولم يتضمن البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الحكومة الإسبانية أي إشارة مباشرة إلى قضية الصحراء، حيث اقتصر على إبراز أهمية العلاقات الثنائية وآفاق التعاون الإقليمي، مع تأكيد بيدرو سانشيز على الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الجزائر في استقرار منطقة الساحل، وإعرابه عن رغبة مدريد في تعزيز الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودول الضفة الجنوبية للمتوسط في إطار استراتيجية إسبانيا-إفريقيا للفترة 2025-2028.

ويرى متابعون أن هذه الزيارة تعكس توجها براغماتيا لدى البلدين يقوم على الفصل بين الخلاف السياسي حول قضية الصحراء وبين المصالح الاستراتيجية المشتركة، خاصة في قطاع الطاقة، حيث تسعى إسبانيا إلى تعزيز وارداتها من الغاز الجزائري، فيما تراهن الجزائر على استعادة دينامية الشراكة الاقتصادية مع مدريد واستقطاب مزيد من الاستثمارات الأوروبية.

وبذلك، تؤشر الزيارة إلى مرحلة جديدة في العلاقات الإسبانية الجزائرية، قوامها الحفاظ على تباين المواقف بشأن قضية الصحراء، مع العمل في الوقت نفسه على تطوير التعاون الاقتصادي والأمني بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.

التعليقات مغلقة.