أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بزيادة خطر سرطان البروستاتا

"جريدة أصوات"

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط بين ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا لدى الرجال إذ أظهرت النتائج أن الفئات الأكثر استهلاكا لهذه المنتجات سجلت خطرا أعلى بنحو 29 إلى 30 في المائة مقارنة بالفئات الأقل استهلاكا.

وتأتي هذه النتائج في وقت أصبحت فيه الأطعمة فائقة المعالجة جزءا أساسيا من النظام الغذائي لدى شريحة واسعة من السكان، حيث تشير بيانات إلى أنها تمثل نحو 60 في المائة من السعرات الحرارية التي يستهلكها البالغون في الولايات المتحدة، فيما ترتفع النسبة إلى قرابة 70 في المائة لدى الأطفال.

وتشمل هذه المنتجات المشروبات الغازية، وحبوب الإفطار المعبأة، والوجبات الخفيفة، واللحوم المصنعة وغيرها من الأغذية التي تخضع لعمليات تصنيع مكثفة، وتحتوي عادة على مكونات مكررة ومواد مضافة تستخدم لتحسين الطعم والقوام وإطالة مدة الصلاحية.

 

وبحسب الدراسة الصادرة عن كلية الطب بجامعة فلوريدا أتلانتيك اعتمد الباحثون على بيانات المسح الوطني للصحة والتغذية في الولايات المتحدة وشملت أكثر من 17 ألف رجل بالغ تمت متابعتهم خلال الفترة الممتدة بين عامي 2003 و2023.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين ينتمون إلى فئات الاستهلاك المرتفع للأطعمة فائقة المعالجة كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة تقارب 29 في المائة مقارنة بمن يستهلكون كميات أقل فيما وصلت الزيادة إلى نحو 30 في المائة لدى الفئات الأعلى استهلاكا بعد أخذ مجموعة من العوامل في الاعتبار من بينها العمر والتدخين والعرق والوضع الاقتصادي.

ومع ذلك، أوضح الباحثون أن بعض النتائج المتعلقة بأعلى فئة من الاستهلاك لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية الكاملة، وهو ما قد يرتبط بانخفاض عدد حالات الإصابة المسجلة داخل هذه المجموعة، ما يستدعي مزيدًا من البحث لتأكيد طبيعة العلاقة.

وفي السياق ذاته، تتزايد الدراسات التي تربط الاستهلاك المرتفع للأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة من المشكلات الصحية، بينها السمنة والسكري وأمراض القلب والاضطرابات الأيضية والالتهابات المزمنة، إضافة إلى ارتفاع مخاطر الوفاة المبكرة.

 

ويرجح الباحثون أن تكون هناك عدة آليات محتملة وراء هذه الارتباطات الصحية، من بينها التأثير على عملية التمثيل الغذائي، وزيادة الإجهاد التأكسدي، والتغيرات التي قد تطرأ على ميكروبيوم الأمعاء غير أن طبيعة العلاقة بين هذه الأطعمة وبعض أنواع السرطان لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة.

ويشدد الباحثون على أهمية الحد من استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، مقابل زيادة الاعتماد على الأغذية الطازجة والأقل تصنيعا، مؤكدين في الوقت نفسه أن تحسين العادات الغذائية لا يعتمد فقط على القرارات الفردية، بل يرتبط أيضًا بتوفير خيارات صحية وبأسعار مناسبة لمختلف فئات المجتمع.

وتؤكد الدراسة، في المقابل، أن النتائج لا تعني أن تناول هذه الأطعمة يؤدي بشكل مباشر إلى الإصابة بسرطان البروستاتا، وإنما تضيف إلى مجموعة متنامية من الأدلة التي تستدعي مواصلة البحث حول تأثير النظام الغذائي على صحة الرجال.

التعليقات مغلقة.