أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سورايا ساينث دي سانتاماريا.. من كواليس الحكم إلى عالم الكتابة والهدوء

سورايا ساينث دي سانتاماريا.. من كواليس الحكم إلى عالم الكتابة والهدوء

بعد سبع سنوات من انسحابها الكامل من الحياة السياسية، تعيش سورايا ساينث دي سانتاماريا، نائبة رئيس الحكومة الإسبانية السابقة، حياة مختلفة تمامًا عن تلك التي عرفها الرأي العام عندما كانت إحدى أقوى النساء في البلاد. اليوم، تكتب، وتقرأ الشعر الصيني، وتحضر دورات في الطهي، وتكرّس وقتها الأكبر لابنها المراهق، الذي تصفه بأنه “مشروعها الأهم”.

كتاب إنساني بروح فنية

عادت سانتاماريا إلى الأضواء مؤخرًا بطريقة غير سياسية، من خلال إصدار كتاب بعنوان “نظرات متوازية” (Miradas Paralelas) شاركت في تأليفه مع صديقها، أستاذ الاقتصاد والمصور الهواة ألفارو كابايو. الكتاب مزيج بين النصوص النثرية والصور الفوتوغرافية، ويُخصص ريعه بالكامل لصالح الجمعية الإسبانية لمكافحة السرطان، في بادرة إنسانية مؤثرة جاءت بعد وفاة شقيقة ألفارو، صديقة سورايا المقربة.

الكتاب يعيد تأمل مجموعة من لوحات متحف برادو الشهير، مثل الصلب لفيلاثكيث وآدم وحواء لدورير وعذراء الرمان لفرانجليكو، حيث تضع سانتاماريا لكل لوحة نصًا قصيرًا يحمل بعدًا فلسفيًا وتأمليًا. كلماتها بسيطة ومكثفة، أقرب إلى شكل الهايكو الياباني، وتغوص في قضايا مثل البيئة والإنسان والزمن.

من السياسة إلى الحياة الهادئة

بعد مغادرتها مقر الحكومة (لا مونكلوا)، وجدت سانتاماريا في الكتابة والفن ملاذًا من ضجيج السياسة. تعمل حاليًا مستشارة خارجية في مكتب المحاماة “كواتريكاساس”، وعضوًا في مجلس الدولة، ومستشارة في شركة موِيف، إلا أن وتيرة عملها اليوم أكثر هدوءًا ومرونة.

تقضي أوقاتها في القراءة — “كتابين إلى ثلاثة أسبوعيًا” — وتهتم خصوصًا بالكتب الفكرية حول الذكاء الاصطناعي، والأنثروبولوجيا، والجغرافيا السياسية. كما تميل إلى قراءة الشعر، وتستمتع حاليًا بـ “كتاب الأناشيد” من الشعر الصيني الكلاسيكي. وإلى جانب الكتابة، اكتشفت شغفًا جديدًا بالطهي والتحقت بعدة دورات لتطوير مهاراتها في المطبخ.

حياة بعيدة عن الأضواء

تعيش سورايا اليوم بين منزلها في حي فوينتي ديل بيرّو ومكتبها، وتحرص على قضاء الوقت مع زوجها إيفان روسا، المستشار في “تليفونيكا”، ومع ابنهما إيفان. وتقول المقربات منها إنها لا تفتقد شيئًا من السياسة، بل تبدو أكثر راحة وسعادة، حتى إن ملامحها “أصبحت أكثر إشراقًا”.

الالتزام الإنساني والفني

اهتمامها بالفن ليس جديدًا؛ فمنذ صغرها كانت مفتونة بالمنحوتات واللوحات في بلدتها بلد الوليد. وحتى عندما كانت في الحكومة، كانت تستغل أوقات الغداء للهروب إلى المتاحف، حيث كانت تجد في تلك اللحظات ملاذًا شخصيًا من ضغوط السلطة.

من خلال مشروعها الفني الجديد، تؤكد سانتاماريا أن الفن والكتابة يمكن أن يكونا أداة للتأمل في قضايا كبرى مثل التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، وفكرة الشيخوخة. وتختم كتابها برسالة أمل موجهة إلى مرضى السرطان وعائلاتهم:

“نحيا ما دام هناك من يحبّنا.”

التعليقات مغلقة.