أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

عدول المغرب دقوا ناقوس الخطر ورفضوا قانوناً يهدد مستقبل المهنة

جريدة أصوات

انعقد اجتماع طارئ لـ تنسيقية المجالس الجهوية للعدول بمدينة طنجة يوم الخميس 27 نونبر 2025، حيث صدر بيان مهني حاد اللهجة عبّر فيه العدول عن رفضهم القاطع لمضامين مشروع القانون الجديد المنظم للمهنة، معتبرين أنه يشكّل خطوة تراجعية تمسّ جوهر عملهم وتنسف المكتسبات التي تحققت على مدى سنوات. وقد ساد الاجتماع جو من القلق والاحتقان، وسط مطالب بإعادة النظر في الصيغة القانونية المقترحة، وضرورة فتح نقاش تشاركي يضمن التوازن بين تحديث المهنة وصون حقوق المهنيين.

ورأى العديد من العدول أن مشروع القانون الحالي يتضمن مقتضيات تُقصي فئة واسعة من المهنيين، خاصة فيما يتعلق بشروط السن والتسجيل والمنافسة، وهو ما وصفوه بمحاولة غير معلنة للتحكم في مستقبل المهنة وحصرها في نطاق محدود يخدم مصالح معينة. وأكد الحاضرون أن العدالة المهنية لا يمكن أن تُختزل في نصوص قانونية تُعد بعيداً عن الواقع الميداني ومتطلبات الممارسة اليومية، بل يجب أن تقوم على أسس تشاركية ومقاربة إصلاحية تشمل جميع الفاعلين المعنيين.

ووفق ما جاء في البيان، فإن الصيغة الحالية للمشروع تغيب عنها روح العدالة والإنصاف، إذ تهدد استقرار المهنة وتضعف ثقة المهنيين في مسار الإصلاح الذي بدأ منذ سنوات. كما اعتبر العدول أن الإصلاح الحقيقي يجب أن ينطلق من احترام الدور التاريخي للمهنة في توثيق الحقوق وصيانة المعاملات، لا أن يقوم على إجراءات قد تُحدث قطيعة خطيرة بين الجسم المهني والجهات الرسمية.

حذر أعضاء التنسيقية من أن تمرير المشروع بصيغته الراهنة قد يؤدي إلى توترات مهنية واسعة، وربما إلى احتجاجات ميدانية في حال غياب الحوار الجاد، مشددين على أن المرحلة الراهنة تستدعي العقلنة والإنصات، لا الاستفراد باتخاذ القرارات. كما أشاروا إلى أن جسم العدول يضم خبرات قانونية وقضائية تم تكوينها على مدى عقود، وهو ما يجعل أي محاولة لإقصائها خطوة تهدد توازن العدالة التوثيقية وتضر بالأمن التعاقدي والاجتماعي للمواطنين.

وفي سياق متصل، دعا المهنيون وزارة العدل إلى التعامل مع الملف بمسؤولية عالية، وفتح قنوات تواصل حقيقية تُجنب القطاع الدخول في مرحلة صدامية قد تضعف ثقة المواطن في مؤسسات البلاد، معتبرين أن الحوار المبني على الاحترام المتبادل هو أساس كل إصلاح ناجح.

وفي ختام البيان، أعلنت التنسيقية الجهوية للعدول في طنجة وتطوان والحسيمة ووجدة ومكناس وفاس وبني ملال استعدادها لخوض خطوات تصعيدية إذا اقتضى الأمر، مؤكدة أن الدفاع عن الكرامة المهنية مسؤولية جماعية. وبين الرفض الحازم والدعوة إلى الحوار، يظل هذا الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة، في انتظار أن تتضح ملامح المرحلة المقبلة التي قد تكون مفصلية في تحديد مستقبل التوثيق العدلي بالمغرب.

التعليقات مغلقة.