أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“نزار بركة” يدعو لاعتماد ميثاق وطني جديد للتعمير القروي في المغرب

"جريدة أصوات" الرباط

دعا الأمين العام لحزب الاستقلال، “نزار بركة”. لإطلاق “ميثاق وطني جديد للتعمير في العالم القروي”. يقول إنه يؤسس لـ”مقاربة شاملة” تجعل من تنظيم المجال رافعة للتنمية والعدالة المجالية والعيش الكريم للمواطنين المغاربة.

وأوضح “بركة”، خلال ترؤسه ندوة وطنية نظمتها “رابطة المهندسين المعماريين الاستقلاليين”، بالرباط، تحت شعار “نحو مقاربة جديدة للتعمير والبناء في خدمة المواطن والعدالة المجالية”. أن النقاش حول هذا الملف يجب أن يتجاوز الجوانب التقنية الصرفة، المتعلقة بوثائق التعمير ورخص البناءإلى مفهوم جديد ينطلق بشكل أساسي من الإنسان وحقه في المواطنة الكاملة. قائلا: إنه “لا تنمية دون تخطيط، ولا بناء دون رؤية تنموية، ولا حق في البناء على حساب الأراضي الفلاحية”.

تحديات ديموغرافية تواجه القرى المغربية

خلال اللقاء، استعرض الأمين العام لحزب الاستقلال مؤشرات ديموغرافية مقلقة. تعكس التحولات العميقة التي شهدها ويشهدها العالم القروي، خلال العقد الأخير.

في هذا الشأن، أبرز “بركة” ما يعانيه العالم القروي من تحديات كبرى. ضمنها نزيف الهجرة القروية، حيث يتم تسجيل مغادرة نحو مليوني شخص للقرى، خلال العشر سنوات الأخيرة. بمعدل تدفق يقارب 200 ألف شخص سنويا. فضلا عن شيخوخة الساكنة القروية، حيث تم تسجيل ارتفاع متوسط عمر الساكنة، في العديد من المناطق القروية. إلى أكثر من خمسين عاما. إضافة لخيار الاستقرار. مؤكدا أن الإشكال الفعلي لا يكمن في منع الهجرة، لأن التنقل حق مشروع. بل في جعل الاستقرار بالقرى خيارا إراديا مبنيا على توفير سبل العيش بكرامة وتوفير فرص الشغل وضمان الخدمات الأساسية. رافضا أي مقاربة لتثبيت السكان بالقوة.

وأكد “بركة” أن التحديات الديموغرافية التي يواجهها العالم القروي، على الرغم من التحولات العميقة التي عرفتها المناطق القروية، بفضل الرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله. تستوجب بناء تصور جديد ومقاربة واقعية تستهدف تحويل نزيف الهجرة من القرى إلى هجرة معاكسة. عبر توفير الأرضية المناسبة لامتصاص هاته المعاناة. وجعل هاته الرؤية خيارا حقيقيا، يرتكز على ضمان الكرامة وفرص العيش والعمل والخدمات الأساسية. 

تنويع الاقتصاد القروي والاستثمار في العنصر البشري

انتقد “نزار بركة” الأفكار التي تختزل التنمية القروية في النشاط الفلاحي وحده. معتبرا ذلك من أبرز الاختلالات التي واكبت السياسات العمومية تاريخيا. داعيا لتنويع محركات الاقتصاد عبر تشجيع الجيل الجديد من الأنشطة.

في هذا السياق، قدم “بركة” مجموعة من الحلول لتجاوز هاته الاختلالات، ضمنها تشجيع السياحة القروية والصناعة التقليدية وخلق نواة لصناعات خفيفة مع إحداث مناطق للأنشطة الاقتصادية. فضلا عن تشجيع التجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي وتطوير فضاءات الترفيه والخدمات وتكوين الشباب في مجالات الفلاحة العصرية والرقمنة. وذلك بغاية فتح آفاق هجرة معاكسة من المدن نحو القرى.

وشدد “نزار بركة” على أن النقاش حول التعمير والبناء في العالم القروي، يجب ألا يبقى محصورا في الشق التقني، المتصل بوثائق التعمير ورخص البناء. وأن يكون منطلقه الفعلي الإنسان وحق المواطن في ممارسة مواطنة الكاملة والعيش الكريم. قائلا: إن “التعمير في جوهره مشروع تنموي ومجتمعي قبل أن يكون مجرد تنظيم للمجال”.

من تعمير ينظم “البناء” إلى تعمير ينظم “الحياة”

أوضح الأمين العام لـ”حزب الاستقلال” أن هندسة التعمير الحقيقية، تبدأ من ضرورة إعداد تصور متكامل لمستقبل المجال الترابي. من خلال العمل على دمج البنيات التحتية، (طرق، ماء، تطهير)، بالخدمات الحيوية (تعليم، صحة، نقل، سكن)، والمناطق الاقتصادية والفلاحية .

لتحقيق هاته الرؤية، دعا “بركة” لتنزيل مجموعة من التدابير. ضمنها ضرورة الانتقال لتخطيط استباقي يراعي التحولات الديموغرافية ويستشرف حاجيات المستقبل عبر وثائق تعمير مرنة. فضلا عن تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين ومراجعة ميثاق الجماعات الترابية والتقطيع الترابي الحالي. إضافة لإرساء “تعاقد ترابي للتنمية” يحدد بدقة المشاريع، الأولويات، مصادر التمويل، المسؤوليات ومؤشرات التتبع والتقييم.

تجدر الإشارة، أن هاته الندوة الوطنية عرفت حضور عدد من قيادات ومنتخبي الحزب وإطاراته الموازية. في مقدمتهم رئيسة “رابطة المهندسين المعماريين الاستقلاليين”، “ناهد حمتامي”، ورئيس لجنة الأخلاقيات والسلوك في “الحزب، “عبد الواحد الفاسي”.

وقد شكل اللقاء، محطة لصياغة مقترحات عملية تهدف لتكييف قوانين التعمير مع الخصوصيات السوسيو-اقتصادية للعالم القروي بالمملكة المغربية. واعتماد تخطيط استباقي يراعي التحولات الديموغرافية، وإعداد وثائق تعمير قادرة على استشراف حاجيات المستقبل. مع العمل على تعزيز التنسيق بين المتدخلين. وإرساء تعاقد ترابي للتنمية يحدد المشاريع والأولويات ومصادر التمويل والمسؤوليات ومؤشرات التتبع والتقييم. 

التعليقات مغلقة.