فرضت المعطيات المتداولة خلال الساحة الانتخابية بمنطقة عين الشقف، التابعة لإقليم مولاي يعقوب (نواحي فاس)، اهتماما بالغا، إثر توارد أنباء من مصادر محلية تفيد بمطالبة عدد من الناخبين والفلاحين بتوثيق تصويتهم عبر تصوير الورقة الانتخابية بهواتفهم النقالة. وهي ادعاءات، إن صحت، تضع سرية الاقتراع وحرية الناخبين على المحك.
وتكتسي هذه الممارسات خطورة بالغة؛ إذ من شأنها تحويل العملية الانتخابية من ممارسة ديمقراطية سرية إلى آلية خاضعة للمراقبة والابتزاز من طرف جهات خارجية، لاسيما إذا كان الغرض من هذا التصوير هو تقديم “دليل إثبات” على التصويت لصالح جهة سياسية معينة.
ورغم أننا، من موقعنا الصحفي المهني، لا نتعامل مع هذه المعطيات كحقائق ثابتة قبل استكمال مسار التحقق، إلا أن خطورتها المحتملة تُلزمنا بإثارتها أمام الرأي العام. كما تدعو الجهات المختصة إلى فتح تحقيق فوري لتقصي الحقائق وترتيب الجزاءات القانونية في حال ثبوت أي خرق للقواعد المنظمة للعملية الانتخابية.
وتتضاعف أهمية حماية حرية الناخب، خصوصاً في المجال القروي، نظراً لخصوصية العلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تُستغل للضغط على المواطنين. لذا، فإن أي شبهة تتعلق بالتأثير على إرادة الناخبين تستوجب تدقيقاً صارماً وشفافاً، بعيداً عن دائرة التراشق المجاني أو تصفية الحسابات السياسية.
ولا يقتصر التساؤل هنا حول هوية المُطالِب بتصوير الورقة، بل يتعداه إلى الغاية من هذا السلوك، وكيفية استغلال تلك الصور، والجهات المستفيدة منها. وهي تساؤلات مشروعة لا يمكن الإجابة عنها إلا بناءً على أدلة مادية وشهادات موثقة، وتحقيق رسمي نزيه.
وانطلاقاً من مسؤوليتها كمنبر إعلامي جاد، تضع مؤسسة «أصوات» هذا الملف ضمن أولويات تغطيتها الصحفية، مستندة إلى مبادئ التحري واحترام قرينة البراءة. ونؤكد انفتاحنا على الاستماع لجميع الأطراف المعنية لنقل الوقائع بحيادية وتجرد، دون تضخيم أو تشهير.
إن صيانة نزاهة المسار الانتخابي هي مسؤولية مشتركة، تنطلق من صون حق المواطن في الاختيار الحر، وتُتوج باحترام صناديق الاقتراع وسيادة القانون.
وستواصل «عدسة أصوات» تتبع مجريات هذا الملف ميدانياً بمنطقة عين الشقف، بحثاً عن المعلومة الموثوقة. فدورنا كصحافة ليس إصدار الأحكام الجاهزة، بل إثارة النقاش، تقصي الحقائق، وتنوير الرأي العام متى اكتملت فصول الحقيقة.

السابق بوست
القادم بوست
التعليقات مغلقة.