يدخل القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب حيز التنفيذ خلال الأسبوع الأخير من شتنبر الجاري، بعد مرور ستة أشهر على نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 24 مارس 2025.
ويُنهي هذا النص فراغاً تشريعياً استمر لعقود منذ دستور 1962، الذي أقر حق الإضراب دون إصدار قانونه التنظيمي، مما خلق حالة من الغموض القانوني في تدبير العلاقات المهنية وأدى إلى تباين الاجتهادات القضائية والإدارية.
القانون الجديد ينقل ممارسة الإضراب من فعل احتجاجي غير مؤطر إلى مسار قانوني مضبوط، حيث حصر حق الدعوة إلى الإضراب في النقابات الأكثر تمثيلية، أو عبر جمع عام في القطاع الخاص بشرط حضور 35% على الأقل من الأجراء. كما فرض الإخطار المسبق بقرار الإضراب في آجال لا تقل عن سبعة أيام للإضرابات الوطنية وخمسة أيام داخل المقاولات أو المرافق العمومية، مع إلزامية توضيح أسبابه وجدوله الزمني ومكانه.
ومن أبرز مستجدات النص إلزامية ضمان حد أدنى من الخدمة في القطاعات الحيوية مثل الصحة، العدالة، النقل، الماء والكهرباء، حمايةً لأمن وحياة المواطنين. وفي حال تعذر الاتفاق بين العمال والمشغل حول اللوائح، يتدخل القضاء الاستعجالي للفصل، مع إمكانية إحلال عمال آخرين لضمان استمرارية الخدمة.
وعلى صعيد العقوبات، استبدل القانون المقاربة الجنائية بآلية الغرامات المالية:
من 10 آلاف إلى 50 ألف درهم ضد الجهة الداعية إلى إضراب غير قانوني.
من 1200 إلى 8000 درهم ضد الأجير الذي يعرقل حرية العمل أو يرفض أداء الخدمة الدنيا.
من 15 ألف إلى 30 ألف درهم ضد المشغل الذي يعرقل ممارسة الإضراب المشروع.
كما نص على أن الإضراب القانوني يعد توقفاً مؤقتاً عن العمل لا يستوجب أجراً، بينما قد يؤدي الإضراب غير المشروع إلى عقوبات تأديبية.
وقد أثار هذا القانون جدلاً حاداً بين الفاعلين الاجتماعيين؛ فالحكومة ومؤيدوها يعتبرونه خطوة توازن بين حق الإضراب وضمان استمرارية المرافق العامة وحماية الاستثمار، فيما ترى النقابات أنه تكبيل لحق دستوري عبر شروط معقدة وغرامات قد تحد من فعاليته، خاصة في ظل احتقان اجتماعي وتوتر متصاعد حول الالتزامات الاجتماعية المؤجلة.
التعليقات مغلقة.