أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ماكرون يواجه جدل “تصنيف وسائل الإعلام” وسط هجوم من اليمين المتطرف

تصاعد الجدل السياسي والإعلامي في فرنسا بعد تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون عن “تصنيف وسائل الإعلام”، وسط اتهامات من اليمين واليمين المتطرف بمحاولة تهديد حرية التعبير.

وقد أوضح ماكرون أنه لا يسعى لمنح أي اعتماد رسمي أو وسم من الدولة، مؤكداً أن الفكرة تهدف فقط إلى تشجيع الصحفيين على التمييز بين وسائل الإعلام التي تحترم القواعد الأخلاقية وتلك التي لا تفعل. لكن، على الرغم من هذا التوضيح، استمر الهجوم الإعلامي والسياسي على الرئيس، وواجه دفاع الإليزيه صعوبة في تهدئة الانتقادات.

بدأت القضية بعد تصريح ماكرون في 19 نوفمبر أمام قراء صحيفة “صوت الشمال” حول فكرة التصنيف المهني للصحف. بعد عشرة أيام، أشعلت صحيفة “لو جورنال دو ديمانش”، التابعة لمجموعة الملياردير الفرنسي فانسان بولوريه، الجدل باتهام الرئيس بمحاولة السيطرة على المعلومات، وهو ما اعتبره الإعلاميون والفاعلون السياسيون نزعة سلطوية.

وتفاعل الإعلام السياسي مع الأمر بشكل واسع، حيث اتهم الإعلامي باسكال برو الرئيس بمحاولة فرض “رواية واحدة”، فيما وصف جوردان بارديلا، زعيم حزب التجمع الوطني، الصحيفة بـ”وزارة الحقيقة”، في إشارة إلى رواية جورج أورويل.

وردّ الإليزيه لأول مرة بشكل مباشر عبر فيديو على منصة X لتوضيح موقفه، إلا أن ذلك زاد من زخم الانتقادات، وأدى إلى إطلاق عرائض شعبية احتجاجية جمعت أكثر من 40 ألف توقيع ضد فكرة التصنيف.

ويشير المحللون إلى أن ماكرون اعتمد هذه الاستراتيجية الهجومية لمواجهة انتشار المعلومات المضللة على الإنترنت، لكنها تأتي مع تحديات كبيرة. فوفق أرنو ميرسييه، أستاذ الاتصال السياسي في جامعة باريس 2، فإن أي موقف يتخذه الرئيس يفسَّر على أنه محاولة للسيطرة، مما يعزز النظريات التآمرية التي يسعى لمواجهتها.

وتجدر الإشارة إلى أن فكرة التصنيف ليست جديدة، إذ كانت واردة ضمن توصيات الاجتماعات الوطنية للإعلام عام 2024 بهدف تعزيز الثقة لدى الجمهور، وقد استشهد بها ماكرون أمام قراء “صوت الشمال” للإشارة إلى المبادرات المهنية الموجودة مثل Journalism Trust Initiative التي تقودها منظمة مراسلون بلا حدود.

ويرى الخبراء أن الجدل الحالي يعكس صعوبة الموازنة بين حماية حرية الإعلام ومكافحة التضليل الرقمي، خصوصًا في ظل استغلال بعض وسائل الإعلام المعارضة لهذه القضية لتحقيق مكاسب سياسية وثقافية.

التعليقات مغلقة.