لم يكن خروج المنتخب المغربي أمام فرنسا نتيجة لفارق كبير في الإمكانيات، بقدر ما فتح الباب أمام نقاش واسع حول الاختيارات الفنية والتدبير التكتيكي للمباراة. فقبل المواجهة، شدد الناخب الوطني محمد وهبي على قوة المنتخب الفرنسي، معتبراً أنه من أبرز المرشحين للتتويج، غير أن مجريات البطولة أظهرت أن المنتخب الفرنسي لم يكن في أفضل مستوياته، خاصة خلال مواجهتيه أمام المغرب ثم إسبانيا.
فالمنتخب الفرنسي، رغم تأهله، أبان عن نقاط ضعف واضحة في بناء اللعب، وترك مساحات كبيرة في وسط الميدان، كما عانى في التحولات الدفاعية، وهي معطيات كان بالإمكان استغلالها بشكل أفضل من طرف المنتخب المغربي.
ومن خلال القراءة الفنية للمباراة، يبدو أن المنتخب المغربي كان يمتلك من المؤهلات الفردية والجماعية ما يسمح له بمجاراة فرنسا، بل والتفوق عليها في فترات عديدة، لو تم توظيف اللاعبين في مراكزهم الطبيعية، مع اعتماد نهج هجومي أكثر جرأة، والرفع من الإيقاع والضغط العالي على حامل الكرة.
كما أن الروح القتالية التي تميز اللاعبين المغاربة كان يمكن أن تصنع الفارق، خاصة إذا اقترنت بقرارات تكتيكية أكثر مرونة واستغلال أفضل للسرعة التي يمتلكها خط الهجوم والأطراف.
وفي المقابل، أكدت مباراة فرنسا أمام إسبانيا أن المنتخب الفرنسي ليس ذلك الفريق الذي لا يُقهر، بعدما ظهرت محدوديته أمام منتخب عرف كيف يفرض شخصيته ويستغل الثغرات التكتيكية، لينجح في التفوق عليه.
ويبقى من المهم التأكيد أن هذا التقييم يندرج في إطار قراءة فنية للمباريات، ولا ينتقص من قيمة الجهاز التقني أو اللاعبين الذين قدموا بطولة محترمة. غير أن كرة القدم تحسمها التفاصيل، وأحياناً يكون حسن قراءة المنافس والجرأة في اتخاذ القرار هما الفارق بين الإقصاء وبلوغ النهائي.
لقد أثبت المنتخب المغربي أنه يمتلك جيلاً قادراً على منافسة كبار العالم، لكن تحقيق الإنجازات الكبرى يقتضي أيضاً خبرة تكتيكية أكبر، وحسن استثمار إمكانات اللاعبين في اللحظات الحاسمة، لأن مثل هذه المباريات قد لا تتكرر كثيراً.

التعليقات مغلقة.