أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تيفلت.. أربعة ملفات محلية تضع الوعود والبرامج أمام اختبار الواقع

تيفلت – لبنى المعلوم

تيفلت –

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، تعود مجموعة من الملفات المحلية بمدينة تيفلت إلى واجهة النقاش، بعدما ظلت لسنوات مرتبطة بشكل مباشر بالحياة اليومية للسكان وانتظاراتهم من الخدمات الأساسية.

فبين إشكالية التزود بالماء الصالح للشرب، ووضعية عدد من الأحياء والبنية التحتية، ومشكل المطرح العمومي بغابة القريعات، إلى جانب وضعية الخدمات الصحية، تبرز ملفات تتجاوز النقاش الانتخابي الظرفي، لتطرح سؤالًا أكبر حول مدى قدرة البرامج والوعود على التحول إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

الماء.. إشكال ما زال مطروحًا

يظل ملف الماء من أبرز القضايا التي تستأثر باهتمام سكان تيفلت، خصوصًا في ظل استمرار طرح مسألة التزود بالماء الصالح للشرب ضمن النقاش المؤسساتي المحلي.

فخلال دورة ماي 2026، أدرج المجلس الجماعي نقطة تتعلق بالتزود بالمدينة بالماء الصالح للشرب ضمن الأسئلة الكتابية المطروحة للنقاش.

كما يتضمن البرنامج التوقعي للصفقات العمومية لجماعة تيفلت برسم سنة 2026 مشروعًا لتجهيز مجموعة R6bis بطريق بايت بلقاسم بالماء الصالح للشرب، بكلفة تقديرية تبلغ مليون درهم.

وبين استمرار طرح الإشكال وبرمجة مشاريع للتدخل، يبقى التحدي الأساسي هو ضمان خدمة مستقرة ومنتظمة، والانتقال من معالجة الحالات الظرفية إلى إيجاد حلول مستدامة.

القريعات.. ملف بيئي ينتظر الحسم

بدوره، يفرض المطرح العمومي للنفايات بغابة القريعات نفسه كأحد أبرز الملفات البيئية المطروحة في المدينة.

وكان المجلس الجماعي قد ناقش الملف ضمن أشغال دورة ماي، قبل أن يعود إلى الواجهة خلال دورة استثنائية في يوليوز 2026، حيث تم التداول بشأن تخصيص اعتمادات مالية لتهيئة المطرح.

وتشير المعطيات المعلنة إلى تخصيص اعتمادات لتهيئة المطرح في انتظار إيجاد حل نهائي لهذا الملف، وهو ما يجعل السؤال المطروح هو مدى سرعة تنزيل البديل، وكيفية ضمان تدبير النفايات بطريقة تحمي المجال البيئي والصحة العامة.

البنية التحتية.. بين المشاريع والحاجيات

في المقابل، تظل البنية التحتية إحدى القضايا الأساسية التي تشغل سكان المدينة، خاصة في عدد من الأحياء التي تحتاج إلى مزيد من التأهيل.

وقد أدرج المجلس الجماعي خلال دورة ماي نقطة حول حالة الطرق وإعادة التأهيل، إلى جانب وضعية حي السعادة من حيث التهيئة والبنية التحتية والتطهير.

وعلى مستوى البرمجة، تشير وثيقة الصفقات العمومية المتوقعة لسنة 2026 إلى تخصيص 15.5 مليون درهم بشكل تقديري لأشغال التهيئة الحضرية، تشمل الطرقات وشبكة التطهير، فضلًا عن 2.4 مليون درهم لتقوية الإنارة العمومية.

وتبقى فعالية هذه البرامج مرتبطة بمدى تنفيذها على أرض الواقع، وبقدرتها على الاستجابة للحاجيات الفعلية للأحياء وسكانها.

الصحة.. الخدمة العمومية تحت المجهر

أما قطاع الصحة، فيحظى بدوره بمكانة خاصة ضمن الملفات التي تحتاج إلى تقييم دقيق، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحياة المواطنين، خصوصًا في الحالات الاستعجالية.

وفي هذا الإطار، تضمن جدول أعمال دورة ماي 2026 مشروع اتفاقية شراكة تتعلق بدعم وتحسين قطاع الصحة بالإقليم، كما تضمن البرنامج التوقعي للجماعة اقتناء سيارتي إسعاف بكلفة تقديرية تبلغ 700 ألف درهم.

غير أن تقييم الوضع الصحي لا يمكن أن يستند فقط إلى الانطباعات أو الشكايات، بل يحتاج إلى معطيات رسمية حول عدد الأطر الطبية والتمريضية، والتجهيزات، وخدمات الاستعجالات، ومدى توفرها على مدار الساعة.

وهو ما يجعل توفير هذه المعطيات للرأي العام جزءًا أساسيًا من النقاش حول مستقبل الخدمات الصحية بالمدينة.

من الملفات اليومية إلى اختبار الوعود

أربعة ملفات، وإن اختلفت طبيعتها، تجمعها نقطة واحدة: ارتباطها المباشر بجودة الحياة داخل مدينة تيفلت.

فالماء خدمة أساسية، والبنية التحتية شرط للتنمية، وتدبير النفايات قضية بيئية وصحية، فيما يظل قطاع الصحة من أكثر القطاعات حساسية بالنسبة للمواطن.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند الوعود والبرامج، بل أن يمتد إلى سؤال النتائج: ما الذي تحقق؟ وما الذي يوجد في طور الإنجاز؟ وما هي الآجال المحددة للملفات التي ما تزال مطروحة؟

أسئلة تضع مختلف المتدخلين أمام مسؤولية تقديم أجوبة واضحة للرأي العام، وتمنح المواطن إمكانية تقييم الوعود انطلاقًا من واقع ملموس، بعيدًا عن الخطاب الانتخابي، وقريبًا من تفاصيل الحياة اليومية بمدينة تيفلت.

التعليقات مغلقة.