الفريق أول محمد بريظ.. من الرباط الى مراكش، مسؤولية لا تعرف حدود الجغرافيا
حين تلتقي الثقة الملكية بجدارة المسؤولية
أصوات من الرباط - بقلم مفكر.س
بين الالتزامات العسكرية واللقاءات الدولية.. حضور ميداني متواصل يعكس أعباء القيادة وأهمية الدبلوماسية العسكرية في تعزيز شراكات المغرب.
ليست المسؤوليات الكبرى مجرد مناصب تحمل أسماء ورتباً رفيعة، وليست القيادة العسكرية محصورة في المكاتب أو قاعات الاجتماعات الرسمية. فخلف كل موقع قيادي توجد التزامات يومية، ومواعيد متلاحقة، وملفات تتطلب المتابعة، وعلاقات تحتاج إلى التواصل المستمر، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمؤسسة استراتيجية تضطلع بأدوار دفاعية وتمثيلية في محيط إقليمي ودولي متغير.
ومن هذا المنطلق، يلفت الانتباه الحضور المتواصل للمفتش العام للقوات المسلحة الملكية قائد المنطقة الجنوبية، الفريق أول “محمد بريظ”، بين محطات العمل العسكري واللقاءات الثنائية والتظاهرات الدولية، في صورة تعكس تعدد الالتزامات المرتبطة بمنصبه وحجم المسؤوليات التي يفرضها موقعه داخل المؤسسة العسكرية المغربية.
ففي الرباط، حيث توجد القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية وتُعقد لقاءات رسمية مع مسؤولين عسكريين أجانب، يرتبط الحضور بملفات التعاون والتنسيق. وفي مراكش، حيث احتضن المعرض الدولي للطيران والفضاء «مراكش إير شو 2026» لقاءات جمعت مسؤولين ومهنيين من دول مختلفة، تتسع دائرة التواصل لتشمل أبعاداً دفاعية وتكنولوجية وصناعية.
وبصفتي صحفية واكبت بعض هذه المحطات ميدانياً، استوقفني تتابع هذه المواعيد، ليس من زاوية التنقل بين المدن وحده، بل أيضاً من زاوية ما تمثله من التزامات متداخلة، وما تتطلبه من استعداد لمواكبة الملفات العسكرية وتمثيل المؤسسة في مناسبات ذات أهمية للمملكة.
من الرباط إلى مراكش.. مسؤولية تتجاوز حدود المكتب
في السادس من أكتوبر 2026، احتضنت القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية بالرباط مباحثات عسكرية مغربية إماراتية، في إطار أشغال اللجنة العسكرية المختلطة بين البلدين. وانتقل الاهتمام بعد ذلك إلى مراكش، التي احتضنت المعرض الدولي للطيران والفضاء «مراكش إير شو 2026»، بما أتاحه من لقاءات واتصالات مرتبطة بالتعاون الدفاعي.

وفي الثامن من أكتوبر، أجرى الفريق أول “محمد بريظ” مباحثات مع الفريق “محمد فال ولد الرايس”، رئيس أركان القوات المسلحة الموريتانية، تناولت سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، في محطة تندرج ضمن مسار العلاقات العسكرية الثنائية.
وتبرز هذه المواعيد المتقاربة طبيعة العمل الذي يجمع بين المسؤوليات القيادية والتمثيل العسكري والتواصل مع الشركاء الدوليين. فالمسؤولية في هذا المستوى لا تُقاس بعدد الاجتماعات وحده، بل كذلك بمدى مواكبة الملفات، واحترام التزامات المؤسسة، والحضور في المحطات التي تقتضيها طبيعة المهمة.

وما لا يظهر دائماً في الصور الرسمية يشمل التحضير للقاءات، ومتابعة الملفات، والتنسيق بين المؤسسات، وهي جوانب أساسية من العمل المؤسساتي، وإن تعذر اختزالها في مشهد أو موعد بعينه.
الدبلوماسية العسكرية.. بناء الثقة وتطوير الشراكات
لم تعد الدبلوماسية العسكرية مجرد لقاءات بروتوكولية بين مسؤولين يرتدون الزي الرسمي، بل أصبحت إحدى الأدوات التي تعتمد عليها الدول لتعزيز الثقة، وتبادل الخبرات، وتطوير التعاون الدفاعي، ومواكبة التحولات المتسارعة في التكنولوجيا والاستراتيجيات العسكرية، وبالنسبة إلى المغرب، تشكل علاقات التعاون مع الدول الصديقة والشريكة مجالاً لتبادل التجارب في التكوين والتدريب، وتطوير القدرات، واستكشاف فرص التعاون الصناعي والتكنولوجي، إلى جانب تنسيق المواقف في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفق الأطر والاتفاقات المعتمدة.
وفي هذا السياق، يضطلع المفتش العام للقوات المسلحة الملكية بدور في تمثيل المؤسسة العسكرية خلال اللقاءات والمباحثات مع نظرائه، بحكم موقعه ومسؤولياته. فالعلاقات الدفاعية لا تُبنى بالوثائق والاتفاقات وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى التواصل المباشر، وفهم احتياجات الشركاء، واستمرار قنوات الحوار. ومن هنا، تكتسب اللقاءات العسكرية الثنائية والتظاهرات الدولية المتخصصة أهمية تتجاوز برنامجها الرسمي، باعتبارها فضاءات لبحث فرص التعاون وتبادل الخبرات وتعزيز العلاقات بين المؤسسات العسكرية.
«كيدير الخاطر».. حين يصبح حسن الاستقبال جزءاً من الدبلوماسية
في التعبير المغربي الدارج، نقول عن شخص إنه «كيدير الخاطر» عندما يمنح الآخرين من وقته واهتمامه، ويحسن استقبالهم، ويحرص على ألا يشعروا بأن حضورهم مجرد إجراء عابر.
وفي العلاقات بين الدول، يمكن لهذا المعنى الإنساني أن يجد مكانه ضمن قواعد الدبلوماسية، من دون أن يحل محل المصالح والاتفاقات والاعتبارات الاستراتيجية. فحسن الاستقبال، والإنصات، والتواصل بأريحية، واحترام ممثلي الدول الأخرى، كلها تفاصيل تساهم في خلق مناخ إيجابي للحوار والتعاون.
وخلال حضوري فعاليات معرض مراكش للطيران والفضاء، استوقفني أسلوب تفاعل السيد “محمد بريظ” مع أشخاص من جنسيات مختلفة، حيث عاينته وهو يتحدث مع الحاضرين، ويتبادل معهم الحديث ويقدم الشروحات بأريحية، في مشاهد وثقتها عدسة الصحافة.
لم يكن هذا التفاعل بالنسبة إليّ مجرد تفصيل عابر داخل معرض دولي، بل مشهداً يبرز أهمية التواصل المباشر في المناسبات التي تجمع ممثلي مؤسسات ودول متعددة. فالمسؤول العسكري، حين يتولى تمثيل مؤسسته أمام شركاء أجانب، يمثل أيضاً صورة بلده ومؤسسته وطبيعة العلاقة التي يُراد بناؤها مع الطرف الآخر.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين حسن التعامل بوصفه سلوكاً إنسانياً ودبلوماسياً، وبين نتائج التعاون العسكري التي تحتاج إلى تقييم يستند إلى الاتفاقات والبرامج والمشاريع المعلنة. فالمشهد الميداني يتيح وصف طريقة التواصل، أما الحكم على أثرها الاستراتيجي فيتطلب النظر إلى حصيلة العمل والنتائج المحققة.
بين هيبة القيادة وبساطة التعامل
تفرض الرتب العسكرية العليا مسؤوليات كبيرة، وتقتضي الانضباط والجدية واحترام التراتبية المؤسساتية، لكنها لا تمنع التواصل المباشر مع الآخرين والتعامل معهم بأريحية ضمن حدود المهمة.
وفي المشاهد التي عاينتها، لفتني أن حضور السيد المفتش العام “محمد بريظ” لم يكن محصوراً في الصورة الرسمية أو في الجلوس إلى طاولة المباحثات، بل امتد إلى لحظات تواصل مع الحاضرين في فضاء المعرض. وهي تفاصيل تمنح التغطية الصحفية بعداً إنسانياً، شرط ألا تتحول إلى أحكام مطلقة بشأن شخصية المسؤول أو أسلوب قيادته في مختلف الظروف.
كما أن التواضع لا يتعارض مع الحزم أو احترام الضوابط العسكرية؛ فالمسؤولية تظل مرتبطة بالانضباط والالتزام والقدرة على تدبير الملفات، بينما يشكل التواصل الإنساني عنصراً مكملاً لصورة المسؤول في الفضاء العام.
مشهد وثقته الكاميرا.. وتفاعل معه المتابعون
لم يقتصر الاهتمام بحضور الفريق أول “محمد بريظ” على تحركاته بين المحطات العسكرية واللقاءات الرسمية، بل امتد أيضاً إلى بعض المشاهد التي وثقتها عدسات الصحافة وأثارت تفاعلاً على منصات التواصل الاجتماعي.
ومن بين هذه المشاهد، مقطع مصور ظهر فيه المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، أثناء حضوره لضريح محمد الخامس بالرباط، للترحم على جلالة المغفور له الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، وهو يسير دون أن تظهر إلى جانبه حراسة شخصية أو مرافقة بروتوكولية واضحة، في وقت ظهر فيه مسؤولون أمنيون آخرون مرفوقين بحراس.
وقد استوقف هذا التباين عدداً من المتابعين، الذين عبّروا في تعليقاتهم عن إعجابهم بما اعتبروه بساطة في الحضور وتواضعاً في التعامل، ورأوا في المشهد صورة لمسؤول عسكري رفيع لا يحتاج، في نظرهم، إلى المظاهر المحيطة بالمنصب حتى يلفت الانتباه.

وكإعلامية، عاينت المشهد ووثقته، كان لافتاً بالنسبة إليّ أن تتحول هذه اللقطة إلى موضوع للتفاعل الشعبي، وأن يقرأ فيها بعض المتابعين قيمة التواضع والبساطة. غير أن اختلاف الترتيبات الأمنية والبروتوكولية لا يكفي وحده للحكم على شخصيات المسؤولين أو تفسير أساليب عملهم، إذ تظل لكل منصب ومناسبة اعتباراتهما الخاصة.
ما وراء الصورة.. عمل مؤسساتي متواصل
تلتقط الكاميرا لحظة محددة من يوم المسؤول، لكنها لا تستطيع أن تختزل في صورة واحدة حجم الملفات التي يتابعها، أو تفاصيل التحضير للاجتماعات، أو الجهد التنظيمي الذي يسبق اللقاءات الرسمية ويتواصل بعدها.
ولهذا، فإن التغطية الصحفية الأكثر إنصافاً هي التي تجمع بين المشهد المرئي والسياق المؤسساتي، وتقدم للقارئ صورة تتجاوز الانطباع الأول من دون أن تفقد التفاصيل الإنسانية التي تمنح العمل العام معناه.
وبالنسبة إلى السيد “محمد بريظ”، فإن المشاهد التي عاينتها في الرباط ومراكش تتيح الحديث عن مسؤول عسكري يشارك في لقاءات مرتبطة بالتعاون الدفاعي، ويتابع التزاماته الرسمية، ويتفاعل مع الحاضرين في محفل دولي متخصص. أما تقدير حجم المجهود المبذول، فيبقى مرتبطاً بطبيعة المسؤوليات الفعلية والنتائج التي تترتب عن العمل، وما تكشفه المعطيات الرسمية عن مسارات التعاون وبرامجه. فالموضوعية لا تتعارض مع إبراز الجوانب الإيجابية، بل تقتضي ربطها بالوقائع، والتمييز بين ما تمت معاينته وما يحتاج إلى معطيات إضافية لتقييمه.
إن تعدد المحطات العسكرية واللقاءات الثنائية والمعارض المتخصصة يعكس اتساع مجالات العمل الدبلوماسي العسكري، ويبرز أهمية التنسيق والتواصل في تطوير الشراكات الدفاعية، في إطار الاختصاصات والتوجيهات المعتمدة.
الثقة الملكية.. اختيار تؤكده المسؤولية
إن الثقة المولوية السامية التي يحظى بها الفريق أول “محمد بريظ”، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، تضعه أمام مسؤولية وطنية وعسكرية جسيمة، تتطلب مواصلة العمل بإخلاص وتفانٍ، والحرص على أداء المهام الموكولة إليه بما ينسجم مع مكانة المؤسسة العسكرية وتطلعات الوطن. فالمناصب العليا لا تستمد قيمتها من الرتب وحدها، بل من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق أصحابها، ومن قدرتهم على الجمع بين الكفاءة والانضباط وحسن التدبير.

ومن هذا المنطلق، نتمنى أن يشكل هذا النموذج في تحمل المسؤولية وخدمة الوطن قدوة لجميع المسؤولين، كلٌّ من موقعه، وأن تظل خدمة الصالح العام والوفاء للواجب الوطني منطلقاً أساسياً في أداء المهام، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.

التعليقات مغلقة.