تشهد مدينة مراكش تنامياً لافتاً في ظاهرة احتلال الملك العام، خصوصاً الأرصفة المخصصة للراجلين، الأمر الذي بات يثير استياء متزايداً لدى المواطنين، في ظل ما يترتب عنه من عرقلة لحركة السير وتهديد لسلامة المارة.
ويبرز حي المنتزه الجديد، التابع لمقاطعة جليز والملحقة الإدارية رياض السلام، كأحد النماذج التي تعكس حجم هذه الظاهرة، بعدما تحولت أجزاء من الأرصفة إلى امتدادات للمحلات التجارية والمقاهي، ما يدفع الراجلين في بعض الحالات إلى النزول إلى قارعة الطريق.
ولا تقتصر هذه المظاهر على حي بعينه، إذ سبق أن أثارت شكايات وانتقادات مرتبطة باحتلال الملك العمومي في عدد من مناطق المدينة، من بينها شارع الأمير مولاي رشيد بجليز، حيث تم تسجيل عرقلة لحركة المشاة وتغيير معالم الرصيف المخصص للعموم.
كما شهد شارع الأمير مولاي عبد الله، خلال يوليوز الماضي، عملية واسعة قادتها لجنة مختلطة لإزالة مظاهر الاحتلال والعشوائية وهدم عدد من البنايات والواجهات، في إطار جهود تحرير الفضاءات العمومية وإعادتها إلى وظيفتها الأصلية.
ويطرح استمرار هذه الظاهرة تساؤلات حول مدى فعالية عمليات المراقبة والزجر، خاصة أن احتلال الأرصفة لا يمس فقط بجمالية المدينة وتنظيمها الحضري، بل يرتبط بشكل مباشر بحق المواطنين في استعمال الفضاء العمومي بأمان، بما في ذلك الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة.
وفي المقابل، أظهرت حملات سابقة لتحرير الملك العمومي بعدد من أحياء مراكش أن تدخل السلطات يمكن أن يساهم في الحد من هذه الممارسات، خصوصاً عندما تكون العمليات منتظمة ومصحوبة بالمراقبة المستمرة. كما سبق تسجيل حملات أسفرت عن حجز عربات ومتلاشيات ولوحات إشهارية غير مرخصة.
ويبقى التحدي الأساسي أمام السلطات المحلية والمنتخبين هو ضمان التوازن بين مصالح الأنشطة التجارية وحق المواطنين في فضاء عمومي منظم ومتاح للجميع. فالرصيف، في نهاية المطاف، ليس امتداداً للمحل التجاري أو المقهى، وإنما فضاء مخصص أساساً لحركة الراجلين.
ومن هذا المنطلق، تتزايد الدعوات إلى تشديد المراقبة وتطبيق القانون بشكل متساوٍ، مع وضع حد لأي استغلال غير قانوني للملك العمومي، بما يضمن استعادة الأرصفة وظيفتها الأساسية ويحافظ على سلامة المواطنين ويعزز صورة مراكش كمدينة سياحية ذات تنظيم حضري يواكب مكانتها.

التعليقات مغلقة.